تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

أعطاه إياه حمود بن عزان وقت مخالفته هو وابن عمه سعيد بن إبراهيم، وبقي في يده إلى اليوم، ولم يكن للسلطان منه فائدة لكن له بقبضة غوائل، فوصل ولده تيمور يوما ببعض قومه إلى حصن المزاحيط، ثم رجع إلى جما.

ثم إن الأمير ووجوه قومه قد صمم عزمهم على إخراج حارث ومن معه حين رأوا أنه مخادع فعملوا لذلك حيلة وأظهروا أن الأمير يقيم بالرستاق عند سعيد ابن إبراهيم ويرخص قومه يرجعون إلى الشرقية فقالوا لوجوه القوم من شاء منكم الرخصة فليجيء بكرة عندنا، وكان مقامهم بالحصن وكان مقام البدو خارجا، فلما تعالموا بالرخصة جاءوا وقت الضحى واجتمعوا كلهم بالحصن؛ وحارث لم يفطن للمكيدة وكان من مخادعته أن أظهر أنه تائب يتعاطى النسك.

وكان سالم بن عمير من وجوه القوم، وكان حارث قد اتخذه صاحبا لا يفارقه مكرا وخداعا وأراد سالم بن عمير أن يكتب وصية عند القاضي راشد بن سيف اللمكي فخرج في ذلك الوقت إلى القاضي بقصرى ليكتب له؛ وصحبه حارث والناس يجتمعون بالحصن لأخذ الرخصة في الظاهر.

وكان الأمير ومن معه قد أخرجوا دفتر القوم الذي فيه كتابة نفقاتهم، وأخرجوا كيس القروش وكل من رأى ذلك من البدو قعد، ولم يفارقهم كيلا يكون الإنفاق وهو غائب. ثم أبطأ عليهم حارث، فقال قائل: أرسلوا إليه يذهب من هناك؛ فأبى الأمير إلا أن يأخذه بحجة وبيان؛ ثم خرج إليه الأمير بنفسه ولا أقول منفردا بل يحتمل أن يكون معه رجلان، وكان قبل ذلك قد أرسل إليه فلم يحضر؛ فلما سار إليه تلاقوا بالطريق، فقال حارث – أو سالم – ما هناك؟ قال سعيد بن إبراهيم أبي أن نرخص القوم وجماعة حارث في

٦٤٩ / ٦٧١