تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

وما زال أهل الدنيا يتقاتلون على الدنيا؛ يقتل بعضهم بعضا.

تفانى الرجال على حبها = وما يحصلون على طائل

وفي أول سنة تسعة عشر جرى فلج الظاهر بالشرقية بعلاية بدية على يد شيخنا الفاضل جمعة بن سعيد بن علي المغيري رحمه الله؛ فجاء نهرا مباركا، وتوفي هذا الشيخ ليلة رابع من ذي القعدة من سنة ثلاثة وعشرين، ووصلنا نعيه ببكة يوم رابع ذي الحجة، وكان قد مات في صلاة العشاء الآخر بمسجد الظاهر وهو يصلي بالناس وما كان به من بأس، فحين قام إلى الركعة الثالثة خر ميتا رحمة الله عليه.

وفي أول سنة تسعة عشر أيضا خرج من مسكد بالوز الإنجليز؛ ويقال له القنصل؛ ومعناه بالعربية الوالي ([3]) فجاء على طريق قريات؛ ومنها إلى صور، ومنها إلى وادي مسلق؛ وكان قد استأذن السلطان في ذلك، وكان قد هم أن يدخل الشرقية من رفصة المشارفة، وانتدب لمنعه شيخنا الأمير ورؤساء القبائل وتعاقدوا على منعه خوف غوائله؛ وكتبوا بذلك إلى رئيس المشارفة؛ وركب الأمير إلى بدية ثم إلى جعلان في معارفة الناس لدفع الشر المتوقع بمنعه.

وكتب البالوز إلى السلطان فيصل بالواقع فداخلته الحمية في رد هذا القنصل؛ إذ كان عن ابنه خرج، فركب بمن حضر معه البحر ونزل بصور؛ وكان قد حمل معه ما يحتاج إليه، فيقال إن متاعه من الدراهم غرقت به الماشورة عند التنزيل من المركب.

ثم أرسل السلطان إلى بعض رؤساء الصواويع، وهم من شيوخ بني بحسن فذمرهم عند البالوز وأرسل معه ولده تيمور، وكان يومئذ يقارب الاحتلام، فركب الأمير من القابل ومعه وجوه قومه؛ ونزلوا بالمنترب من بدية

٦٥٤ / ٦٧١