تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠

معهم رئيس الحجريين هلال بن سعيد ومعه كثير من مطاوعتهم وبعض قومه؛ وساروا جميعا حتى نزلوا بالفليج من بلدان المشارفة؛ ثم ركبوا من هنالك قاصدين الرفصة لمنع البالوز وأعوانه؛ فإذا هم قد دخلوا الرفصة؛ فرجع الأمير ومن معه والبالوز ومن معه يسيرون وراءهم ولم يعاجلوهم سياسة منهم، خافوا الفرقة بين المسلمين ورجعوا متحرفين لقتال ومنتظرين للفرج حتى وصلوا موضعا يقال له أم الخم؛ وهو مرصد للقتال أحاطت به الجبال؛ والطريق بين الجبال في الوادي، فهنالك قبضوا عليهم الطريق؛ وكان الوقت حرا والشمس في كبد السماء؛ فوجهت إليهم التفاق وهموا بقتلهم إن لم يرجعوا إلى أعقابهم.

ثم رأى الأمير أن يكلم تيمور لعله أن يرجع من غير قتال؛ فأتى إليه وسط قومه والنصراني قد جلس في الأرض مادا رجليه متحيرا؛ فكلم الأمير تيمور في ذلك قبل إطلاق التفاق؛ فأجابه برفق ولين واتفقوا على أن ينزلوا جميعا بالفليج ويكتبوا بالواقع إلى السلطان؛ وكان بصور؛ فنزلوا بالفليج وقد أمنوا بعضهم بعضا؛ وقد كان في أول الأمر إنما وصل عند الأمير وجوه القوم؛ وحين نزلوا بالفليج وصارت تأتيهم الرجال متوالية؛ وصار السلطان ينفق على الفريقين؛ ولما آيس البالوز من وصول الشرقية طلب أن يرى معدن الضحام؛ ويسمى الفحم وهو جبل فيه حجر يحمل لوقيد النار في المراكب وغيرها؛ وأكثر علم المراكب عليه، فاقتضى رأيهم أن يسمحوا له برؤيته، ولم يرفض بعض الناس بذلك فقطعوا له في طريق المعدن، وكان معه تيمور بن فيصل وبعض الناس من أصحاب الأمير فأطلق القاطعون فيهم التفاق؛ وأصابت ضربة منهم الحصان الذي تحت

٦٥٥ / ٦٧١