تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧

كلمة لمصحح الكتاب

أحمد على آلائك يا من جعل التاريخ عبرة وذكرى، وأشكرك على عونك وتوفيقك إياي إلى إظهار هذا الكتاب الجامع لكثير من سير الأئمة والسلف الصالح أهل المزايا العظمى؛ والصلاة والسلام على المبعوث بالحسنى، سيدنا محمد رسول الهداية إلى أعظم الزلفى، وآله وأصحابه الذين نالوا بجلائل أعمالهم الدرجات العلى.

وبعد فقد تم طبع الجزء الثاني من (تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان) فكمل به هذا الكتاب الفريد الذي كشف لنا حال قطر من أعظم الأقطار الإسلامية تاريخا وأهمها شوكة ودولة، وقد كان تاريخ عمان – ولا يزال معظمه – عنا غامضا؛ ولكن هذا الكتاب يبين لنا عن صفحات منه جليلة، وأطوار فخيمة، وذكريات تحمل إلينا أنباء جميلة وأخرى عليلة أسيفة، وكم بين طيات التاريخ من عبر، وآيات بينات كان منها نذير للبشر، وتقلبات هي إحدى الكبر.

ولقد أحسن المؤلف رحمه الله في ترتيب أطوار الحكم بعمان من إمامة وملكية حسب الزمان، منذ ظهور الحكم المستقل في عهد التابعين إلى آخر أيام المؤلف؛ فكان حسن هذا الترتيب، إحدى مزايا الكتاب، ولئن فات المصنف أن يضم إلى كتابه كثيرا من رسائل أئمة العلم إلى أئمة الحكم إذ لها علاقة بتاريخهم فإنه لم يدخر وسعا في جمع عهود الأئمة إلى ولاتهم وقوادهم وأمرائهم، وكأنه رحمه الله يرى أن يحفل بشأن الأئمة، حيث كان يذكر ما احتوى كل إمام عليه من كرائم الفعال ومحاسن الخصال، وما ازدهر به عهده من علم وعدل ودين ومساواة بين الناس في الحق، ومشاورة

٦٦٢ / ٦٧١