تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

أهل الحل والعقد من العلماء في تصرفاته؛ بحيث يخرج القارئ من مطالعته؛ وقد تصورت له صفحة من تاريخ الحكم الشوروي كما كان في عهد الخلفاء الراشدين ومقتضى ما يرشد إليه الكتاب العزيز وإنه لتنزيل رب العالمين.

ولم يحفل بذكر أطوار الحكم الفردي وما فيه من سوء الاستبداد واقتراف المنكرات، والظلم من شيم تلك النفوس غالبا؛ وكان من مقتضى التاريخ أن يلم بكل أدوار الأئمة التي يكتب عنها الكتاب إلا أنه ربما يعتذر عن المؤلف بأن علماء الشريعة يتورعون عن ذكر حوادث الجورة؛ وما يأتونه من الجرائم بدعوى أن ذلك من قبيل نشر الباطل؛ والحق أن هذا ليس بعذر وأخطأ من يلتمسه، وإنما المصنف لم يحفل قي تاريخه هذا بعهد الجورة تفصيلا لعدم وقوفه عليه يجعله واثقا مما يكتب، ويدلك على هذا أنه ذكر بعض وقائع من هذا القبيل وكشف عن أسرار بعض المستبدين وما بيتوه من حيل توصلوا بها إلى الحكم وسفك دماء بريئة صعدوا على جثثها إلى أريكة الملك، وامتطوا غواربها إلى أطماعهم فكانوا وبالا على الأمة حينا من الدهر كما وقع في عصر بني نبهان.

والحق أن عمان ليفتخر بعظمته التاريخية: عظمة العلم والفتح ونشر لواء الإسلام في كثير من أقطار الشرق والأقطار الإفريقية وجهاد أئمته، وكثير من ملوكه في حفظ استقلاله، ويحق له أن يباهي بأئمته الهداة الراشدين الذين رفعوا فيه منار الحق والدين؛ وأقاموا حدود الله بلا هوادة، ولم يخافوا لومة لائم (قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم؛ يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم).

(أبو إسحاق)

٦٦٣ / ٦٧١