تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

من بني العباس ، وسبب ذلك إنه لما قتل شيبان وصل عمان خازم بن خزيمة وقال إنا كنا نطلب هؤلاء القوم يعني شيبان وأصحابه وقد كفانا الله قتالهم على أيديكم ، ولكني أريد أن أخرج من عندك إلى الخليفة وأخبره أنك له سامع مطيع ، فشاور الجلندى المسلمين في ذلك فلم يروا له ذلك؛ وقيل سأله أن يعطيه سيف شيبان وخاتمة فأبى الجلندى.

وقال أبو محمد طلب خازم من الجلندى تسليم خاتم شيبان وسيفه وأن يخطب لسلطان العراق ويعترف له بالسمع والطاعة قال فاستشار الجلندى العلماء من أهل زمانه ومعهم يومئذ هلال بن عطية الخراساني وشبيب بن عطية العماني وخلف بن زياد البحراني ، فأشاروا عليه أن يدفع سيف شيبان وخاتمه وما يرضيه من المال ، ويضمن لورثه شيبان قيمة السيف والخاتم ثم يدفع بذلك عن الدولة ، فأبى خازم إلا الخطبة والطاعة فرأوا أن ذلك لا يجوز في باب الدين أن يدفع عن الدولة بالدين وإنما يدفع عنها بالرجال والمال أهـ كلام أبي محمد.

وقال أبو عبدالله محمد بن محبوب لا بأس أن يعطوهم السمع والطاعة بألسنتهم إذا خافوهم على الدولة والرعية قال لا يفعلون ذلك بغير الألسنة شراة كانوا أو غير شراة قال وأما المال فلا أهـ.

ثم إن الجلندى أبى من إعطاء خازم ما سأل ، فوقع القتال بين خازم بن خزيمة والجلندى فقتل جميع أصحاب الجلندى فلم يبق إلا هو وهلال بن عطية الخراساني فقال الجلندى أحمل يا هلال للجلندى أنت إمامي فكن ولك علىّ أن لا أبقي بعدك؛ فتقدم الجلندى فقاتل حتى قتل رحمه الله ، ثم تقدم هلال ابن عطية وعليه لأمه حربه فكان أصحاب خازم يتعجبون من ثقافته وهم لم يعرفوه ثم عرفوه وقالوا هلال بن عطية فاحتولوه حتى قتلوه رحمه الله؛ وقيل إن الذي

٧٨ / ٦٧١