الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩تولى قتل الجلندى خازم بن خزيمة فقيل إنه لما حضرته الوفاة قيل له أبشر فقد فتح الله على يديك؛ فقال غررتمونا في الحياة وتغروننا في الممات هيهات هيهات فكيف لي بقتل الشيخ العماني.
وذكروا أن رجلا من أهل عمان خرج إلى الحج وكان في صحبته رجل من أهل البصرة لا يهدأ الليل ولا ينام؛ فسأله العماني عن حاله وهو لا يعرف أن صاحبه من أهل عمان فقال إني خرجت مع خازم بن خزيمة إلى عمان فقاتلنا بها قوماً لم أر مثلهم قط فأنا من ذلك اليوم على هذه الحالة لا يأخذني النوم فقال الرجل العماني في نفسه أنت حقيق بذلك إن كنت ممن قاتلهم.
وقيل إن الأخصام جمعوا ما في معسكرهم فلم يجدوا فيه إلا ثياباً خلقة ووجدوا حمائل سيوفهم من ليف رضي الله عنهم ، ولكونهم استشهدوا جميعاً في وقعة واحدة صارت الدولة من بعدهم إلى الجبابرة لقلة الأخبار حتى فرج الله كرب المسلمين وجمع شملهم بعد حين على حسب ما سيأتي؛ وكانت إمامة الجلندى سنتين وشهراً وقيل وأشهر ، وذلك إنه ولى الإمامة سنة إحدى وثلاثين ومائة واستشهد سنة ثلاث وثلاثين ومائة وكذا قيل وفيه نظر ، لأن إمامته كانت في أيام دولة السفاح والسفاح إنما تغلب على الأمر وتمكن من الدولة ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر من سنة ثلاثين وثلاثين ومائة وقيل في النصف من جمادي الآخرة من هذه السنة والله أعلم بحقيقة الأمر.
وذكر ابن الأثير في كاملة قتل الجلندى وأصحابه رحمهم الله في حوادث سنة أربع وثلاثين ومائة ، وهذا أقرب إلى صواب التاريخ.
وبقيت عمان بعده في يد الجبابرة من بني الجلندى منقادين لأمر بني العباس إلى سنة سبع وسبعين ومائة ، ثم رجعت الدولة للمسلمين وقدموا محمد بن أبي عفان على