تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

فلما خرج من نزوى اجتمعوا واختاروا لأنفسهم إماما فقدموا وراث بن كعب ، قال ولو كان لابن أبي عفان أصل إمامة ما قدموا عليه وارث بن كعب حتى يظهروا للناس ما يحل به عزله ويحتجوا عليه؛ قال فوطئ وارث أثر السلف الصالح من المسلمين وسار في عمان بالحق وظهرت دعوة المسلمين بعمان وعز الإسلام وخمد الكفر. (1)

وقال أبو الحسن بايعوا وارث بن كعب على ما بويع عليه أئمة العدل وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشرى في سيبل الله وإظهار الحل وإخماد الباطل ، والجهاد في سبيل الله؛ وتقال الفئة الباغية ، وكل فرقة امتنعت من الحق حتى توفئ إلى أمر الله لا يستحلون منهم غنيمة مال ولا سبي عيال ولا انتحال هجرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا يسموا بالشرك أهل القبلة ما بينوا الشهادة؛ قال فقام وارث بالحق ما شاء الله والمسلمون عنه راضون ، وله موازرون وعليه مجتمعون ولمن امتنع من طاعته مفارقون.

وما ذكره بعضهم في سبب اختيار المسلمين للوارث تحتمل صحته وأن صح فالظاهر إن ذلك كان في وقت الجبابرة من بني الجلندى قبل ظهور المسلمين عليهم؛ فتكون تلك الحالة منقبة للوارث محفوظة له منذ مدة من الزمان فظهرت ثمرتها في أوانها برغبة المسلمين في تقديمه.

ذلك ما قيل أن الوارث كان يسكن قرية هجار من بني خروص وكان يرى الرؤيا في نومه على ظهور الحق على يده ، وأنه كان ذات يوم يحرث في زرع له فسمع صوتا يقول له اترك حرثك وسر إلى نزوك وأقم

(1) [هامش لم يرقن]

٩٤ / ٦٧١