الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية المنذري، الفضل بن ناصر بن راشد

الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية

الجزء ١ · صفحة ١١

الفرع الثاني: تعريف الجهالة

أولا: الجهالة لغة:

لفظ الجهالة مشتق من الجهل ويقال جهلت الشئ جهلاً، وجهالة: خلاف:

علمت، وفي تاج العروس الجهل التقدم في الأمور المنبهمة بغير علم"1، وفي لسان العرب

" والجهالة أن تفعل فعلا بغير علم."2

ثانيا: الجهالة اصطلاحا:

إن مصطلح الجهالة في الكتب الفقهية كثيرا ما يتردد في ثنايا أبواب الغرر،

وأغلب الفقهاء لم يفرقوا بين المصطلحين ويستعملون أحدهما مكان الآخر"، وعلى هذا قلما تجد تعريفا مستقلا لها ولعل ذلك راجع إلى أن الجهالة داخلة في أغلب أبواب الغرر، إلا أن المالكية وابن تيمية من الحنابلة فرقوا بين المصطلحين فالقرافي يرى أن الجهالة

القرافي من تكون أعم من الغرر من وجه، وأخص من وجه آخر، إذ إن الغرر عنده هو ما لم يُعلم حصوله من. عدمه، وأما الجهالة هي ما علم حصوله ولكن جهلت صفته، لذلك قد يكون

العقد غررا ولا يكون جهالة، وقد يكون غررا وجهالة وقد يكون جهالة دون غرر، فعند العقد على العبد الآبق المعلوم الصفة قبل الإباق يسمى غررا ولا يسمى جهالة، لأن الصفة معلومة ولكن حصول العقد متردد بين الوجود والعدم، وأما العقد على العبد الآبق المجهول

1 أبو الفيض، محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني (ت: 1205هـ)، تاج العروس من جواهر القاموس، مجموعة من المحققين، دار الهداية، ج??، ص 255، مادة "جهل".

2 ابن منظور، لسان العرب، ج??، ص ???، مادة "جهل".

القرافي، أنوار البروق في أنوار الفروق، ج?، ص 432، الفرق الثالث والتسعون والمائة.

بعضهم يرى أن الغرر يحصل في العقد من أحد ثلاثة، الوجه الأول العدمية وهو تردد العقد بين الحصول وجوه وعدمه، والوجه الثاني العجز وهو احتمال عدم القدرة على تسليم المعقود عليه، والوجه الثالث هو الجهل بأحد شروط العقد كالصفة والمقدار والجنس والأجل وغيرها، لذلك تحرزت في السياق ذكر لفظ "أغلب" لأن الوجه الثالث هو الذي تندرج تحته كثير من أبواب الغرر وهو المتعلق بموضوع البحث، مع أننا نرى أن الوجوه الثلاثة ما هي إلا فرع من معنى الجهالة، وسيأتي بيان ذلك.

?