الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية
الجزء ١ · صفحة ١٢الصفة قبل الإباق يسمى غررا ويسمى كذلك جهالة، لأن حصول العقد وصفته كلاهما غير معلومين وأما عند العقد على حجر يراه المشتري لكن لا يعلم هل هو زجاج أم ياقوت فيسمى جهالة ولا يسمى غررا، لأن العقد حاصل غيرُ مُتَردَّدٍ فيه، ولكن صفة العقد غير معلومة، ويتفق ابن تيمية مع تفريق القرافي بين هذين
المصطلحين.
إن النظر الفاحص في هذا التفريق يجعلنا نتأمل في صحته إذ إن اعتبار الغرر هو ما تردد بين الحصول والعدم في الحقيقة ليس بخارج عن معنى الجهالة، فالعاقدان قبل بت العقد لا يعلمان أيَّا من الاحتمالين سوف يحدث، وكون العاقدين غير عالمين بأيهما يحصل وأيهما قد لا يحصل هو ما يقتضيه معنى الجهالة في اللغة ومما يؤكد هذا المعنى تعليق صاحب تهذيب الفروق" عندما ذكر أقسام الغرر من جهة الجهل فقال " (والخامس) الجهل بالحصول إن علم الوجود كالطير في الهواء وهذا يعني أن الجهل الحاصل للمتعاقدين
411
قبل بت العقد في إمكانية حصول العقد من عدمه هو من قبيل غرر الجهالة.
وعرفها الصيفي بقوله: وصفّ" لما علم حصوله وطوي عنا المراد منه أو جنسه أو نوعه أو صفته أو مقداره أو وقت وجوده"، وهذا التعريف شبيه لما ذكره القرافي وابن تيمية لكنه أضاف إلى ذلك بيان الأشياء التي تقع عليها الجهالة في العقد، وهذا
ينظر: أنوار البروق في أنواء الفروق، ج 3، ص 433-434.
2 ابن تيمية، أحمد بن عبدالحليم الحراني المعروف بابن تيمية (ت: ???هـ)، العقود، تحقيق محمد حامد الفقي، مكتبة السنة المحمدية، القاهرة، ص 224 - 225، بيع ا الغرر.
هو محمد علي بن حسين بن إبراهيم المالكي، فولد سنة 1287هـ، بمكة المكرمة، وتوفي 1367هـ، ومن مؤلفاته
القواعد السنية في الأسرار الفقهية وفرائد النحو الوسيمة في شرح الدرة اليتيمة وتحفة الخلان حاشية تهذيب البيان.
القرافي، أنوار البروق في أنواء الفروق، ج?، ص 432، وينظر كذلك القرطبي، محمد بن أحمد الشهير بابن رشد (ت: 595هـ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد دار الحديث، القاهرة، 1485 هـ - 2004م، دط، ج?، ص166، الباب الثالث ف البيوع المنهي عنها بسبب الغرر. الصيفي عبدالله علي محمود الجهالة وأثرها في عقود المعاوضات دار النفائس الأردن، الطبعة الأولى، 1426 هـ -
O
2006 م، ص 25، تعريف الجهالة.