الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية
الجزء ١ · صفحة ١٥القسم الثاني: الجهالة اليسيرة:
وهي الجهالة القليلة أو التي لا يمكن تجنبها في العقد، كبيع الدار فلا يرى أساسها، وإجارة سلعة شهرا، والشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين يوما، وما أشبه
هذه العقود.
القسم الثالث: الجهالة المتوسطة:
وهي الجهالة التي فوق اليسيرة ودون، الفاحشة، وقد ذكرها القرافي دون سرد أمثلة لها، ووجدت من العلماء من يذكرها في باب الوكالة، ومن أمثلة ذلك: من طلب من وكيله أن يشتري له دارا بثمن معين، ولكن لم يحدد عدد الدور التي فيها ولا لونها ولا مكانها، وكذلك إن قال له اشترِ لي ياقوتة أو لؤلؤة حمراء بثمن كذا، فإنه لم يعيّن له نوع ما يشتريه لكن حدد له الثمن، فإنها تعتبر من الجهالة المتوسطة".
وقد جرى عند الفقهاء إنزال حكم المنع أو الجواز للجهالة بناء على هذا التقسيم، فالجهالة الفاحشة غير جائزة، واليسيرة متجوّز فيها شرعًا، وأما الجهالة المتوسطة فيتردد
حكمها بين الجواز والمنع.
ولعل هناك تقسيما آخر للجهالة أكثر انضباطا من هذا، لأن تقسيم الجهالة بهذه الصورة يوقع العلماء في إشكالات عند تناولهم بعض الأبواب وسيأتي تفصيل ذلك في الفصل
الثاني من هذا البحث.
1 ينظر: الطيبي، شرف الدين الحسين بن محمد بن عبدالله (ت: 743هـ)، الكاشف عن حقائق السنن وهو المسمى بشرح الطيبي على مشكاة المصابيح، تعليق أبو عبدالله محمد علي سمك و تسليم الدين الهندي، دار الكتب العلمية، بيروت، دط، دت، ج 6، ص78، كتاب البيوع. ينظر: القرافي، أنوار البروق في أنواء الفروق، ج?، ص 433 - 434، والجزيري، عبدالرحمن بن محمد عوض (ت: 1360هـ)، الفقه على المذاهب الأربعة، تحقيق إبراهيم محمد رمضان، دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت، دط، دت، ج ?، ص???، مباحث الوكالة.
الأتاسي، محمد خالد شرح المجلة، تعليق محمد طاهر الأتاسي، دار الكتب العلمية، بيروت، دط، دت، ج 4، ص
424، الوكالة.
??