الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية المنذري، الفضل بن ناصر بن راشد

الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

فالتساؤل الذي يثار هنا هو لم كانت العقود الممنوعة على أصل القياس وكانت العقود الجائزة

مخالفة له،

مع أن العقود التي جازت استثناء بناء على هذا الأصل ليست بالقليلة التي لا يجدي معها تأصيل ولا تبويب، لذلك كان علينا أن نفتش عن التشابه الذي يجمع العقود الممنوعة والتشابه الذي يجمع العقود الجائزة مع كون جميع هذه العقود تتشابه في ظاهر الأمر. إن أقرب ما يقال في علة جواز عقود الجهالة السابقة هو النفع الذي تحققه هذه الجهالة من وجودها في العقد، ومثال ذلك الجهالة الموجودة في خيار الشرط، فالمتعاقدان في فترة الخيار لا يعلم كلاهما هل سيمضي العقد أو سوف ينفسخ، وهذه لا يمكن القول عنها بأنها جهالة يسيرة لذلك لجأنا إلى توصيف ماهية الجهالة في هذا الخيار، فوجدنا أنها نافعة للمتعاقدين، إذ هذه الجهالة تترك للمتعاقدين مدة ينظران في مصلحتهما ويراعيان الأنسب لهما، وهذا النفع لهما لم يتحقق إلا بوجود هذه الجهالة فسميناها بالجهالة النافعة. وكذلك الأمر ينطبق على عقد المضاربة، فإن الجهالة حاصلة في عدم تعيين أجرة العامل، ويكتفى في العقد بذكر النصيب الشائع كالربع والثلث والنصف وغيرها"، ولا يمكن معرفة النصيب الشائع فربما يكون كثيرا وربما يكون قليلا، فلو أن المتعاقدين اتفقا على أخذ الربح بينهما مناصفة ثم ربح العامل عشرة آلاف ريال، فنصيب كل واحد منهما سيكون خمسة آلاف ريال وهب أن العامل ربح ألف ريال، فيكون نصيب كل واحد منهما

هذه

خمسمائة ريال وشتان بين الخمسة آلاف وبين الخمسائة، لذلك لا يمكن القول عن الجهالة بأنها يسيرة، ولكن من جهة أخرى عند تحقيق ماهية الجهالة في هذه المسألة، تجد أن لها نفعا لكلا المتعاقدين، فصاحب المال عندما لا يعلم نصيبه من الربح بالتعيين فإن هذا يجره إلى الاهتمام بالعامل ومتابعته وكذلك بالنسبة للعامل، فإنه عندما يعلم أن فائدته منوطة

1 يقصد بالأصل هنا هو ما تقدم سابقا من اعتبار الفقهاء أن الأصل في الجهالة تمنع جواز العقد. ينظر: علاء الدين، عبد العزيز بن أحمد بن محمد علاء الدين البخاري (ت: ???هـ)، كشف الأسرار شرح أصول

البزدوي، دار الكتاب الإسلامي، دم، دط، دت، ج1، 294، العام الذي لم يثبت خصوصه لا يحتمل الخصوص، والمبسوط للسرخسي، ج??، ص??، كتاب المضاربة، والأمين حسن الأمين المضاربة الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة، المعهد الإسلامي للتمنية، الطبعة الثالثة، 1421هـ - ????م، ص??، فصل شروط رأس المال والربح في المضاربة.

26