الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية
الجزء ١ · صفحة ٣٠بنتيجة عمله، فكلما ربح أكثر كان نصيبه أوفر؛ فإن هذا يقوده إلى أداء عمله بكفاءة عالية،
وهذا الشعور الذي وُجد في صاحب العمل والعامل لم يتحقق إلا بوجود هذه الجهالة في العقد، لذلك سميناها بالجهالة النافعة وهكذا يجري الأمر عند التحقيق في بقية العقود التي جعلها الفقهاء مستثناة من القياس الذي يقضي بمنع الجهالة.
في المقابل تجد العقود المنهي عنها شرعا توقع ضررا محضا بالمتعاقدين أو أحدهما، كنهي
النبي صلى الله عليه وسلم عن حبل الحبلة، فإن المتعاقدين يبتان العقد قبل معرفة نتيجة الولد، ويبقى أثر العقد مترتبا على ما ستلده الحبلى فإن ولدت ذكرا فمال البائع ذهب مقابل لا شيء، وإن ولدت أنثى فإن أثر العقد لا يزال معلقا على ما ستلده هذه الأنثى، وكما ترى لا مصلحة للمتعاقدين من هذه الجهالة ولا يرجى منها نفع، لأن المشتري مأخوذ ماله سواء حصل على عِوَضه أو لم يحصل.
وكذلك لو قال البائع للمشتري بعتك ما في داخل الصندوق، فقال المشتري قبلت البيع، ثم دفع إلى البائع ماله فالأمر الآن يبقى معلقا ربما يجد بداخل الصندوق شيئا قيمته أعلى مما دفع مقابله، وربما لا يجد شيئا أصلا، وهذا العقد فيه احتمال إيقاع الضرر على المشتري، ولم تلجئهم ضروروة ولا مصلحة لهذا العقد لذلك تعد جهالة ضارة ممنوعة شرعا.
وهكذا يمكن القول في نهي النبي الله عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، فإن
المتعاقدين قبل معرفة ما ستؤول إليه هذه الثمار ليس لهما الحق في إقامة العقد وإلزامهما بترتب آثاره، لأن الثمرة لا تزال محل شك في وجودها من عدمها، وإلزام المشتري بدفع المال قبل معرفة مآل هذه الثمار احتمال قد يؤدي إلى إلحاق ضرر به والبائع على كلا التقديرين وجود الثمار أو عدمها سيأخذ، عوضه، وكما ترى فإن المشتري متضرر في هاتين الصورتين أو على الأقل احتمال الضرر موجود بشكل كبير.
صحيح البخاري، ج?، ص ??، رقم الحديث 2143، باب السلم إلى أن تنتج الناقة، وجه، ص43، رقم الحديث 3843، باب أيام الجاهلية، وصحيح مسلم، ج?، ص 1153، رقم الحديث 1514، باب تحريم بيع حبل الحبلة.
??