الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية
الجزء ١ · صفحة ٣٢وبناء على ما سبق يمكن أن نخلص إلى نتيجة تتكون من شرطين تبين الفرق بين اعتبار
الجهالة إما ضارة وإما نافعة، وبيان أن الشريعة ما منعت إلا الضار وما أباحت إلا النافع، والضار والنافع كلاهما جار على أصل القياس، وليس ثمة حاجة إلى اعتبار الأصل في الجهالة و المنع، لوجود عقود كثيرة وجدت فيها الجهالة الجائزة مقابل عقود كثيرة أخرى ممنوعة. والشرطان هما:
هو
أولا: وجود الجهالة لا يلحق ضررا بالمتعاقدين أو أحدهما على حساب الآخر، وبهذا الشرط خرجت الجهالة الضارة أو الغرر بالكامل.
ثانيا: وجود الجهالة في حد ذاته يعود إما بالنفع الحقيقي للعقد، وثمرته هو قيام العقد،
كجهالة عقد السلم والاستصناع، وغيرها، أو النفع النفسي وثمرته هو شعور يتولد في المتعاقدين يحثهما على قيام العقد، كجهالة خيار الشرط، وجهالة عقد المضاربة وغيرها، وهذا الشرط أخرج الجهالة المغتفرة، لأنها لا تعود بالنفع للعقد في حد ذاتها، وإنما هي يسيرة أو تجنبها يؤدي إلى مشقة على المتعاقدين، ولو وجدت الظروف التي يمكن تجنبها بطريقة ما
فتجنبها هو الأولى.
??