الحرام عند الأصوليين السليماني، عيسى بن أحمد بن خلفان

الحرام عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ١٧

تناول الحرام في موضع الوجوب، وليس كل من يفعل الحرام يعاقب، قد يفعله جبرا دون اختياره

فهذا لا يعاقب بنص الحديث.

وممن نقد هذا التعريف محمد بن صالح العثيمين إذ يعتبره حكما للحرام وليس تعريفا له، وأن

تعريف الشيء بحكمه مردودا.

وقد صحح كثير من العلماء هذا التعريف ومنهم محمد العثيمين وعرفه بأنه "ما يثاب تاركه

امتثالا ويعاقب فاعله قصداً"

وعرف جمهور العلماء الحرام بأنه: "ما طلب الشارع تركه طلبا جازما""

فقصدوا بالشارع هنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، إذ الشرع يكون من الله تعالى ويكون من الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر الله، من ويدخل في قولهم "طلب الترك" الحرام والمكروه، ويخرج الواجب والمندوب والحلال، إذ الواجب والمندوب مأمور بهما، والمباح لا يتعلق به أمر ولا نهي."

منه

وطلبا جازما يخرج منه المكروه لأنه يُطلب من المكلف تركه طلبا غير جازم.

فعلى هذا التعريف ذهب جمهور علماء الأصول إلى أن التحريم يثبت بالقرآن وبالحديث المتواتر

كما يثبت بالحديث الآحاد أيضا، لأن الأدلة الظنية حجة عندهم في الأحكام العملية. وتعريف الجمهور أيضا مطلق لم يقيَّد بالتكليف إذ إن خطاب الشارع موجه إلى المكلفين ومتعلق بأفعالهم، وعلى تعريفهم هذا يدخل فيه المكلف وغير المكلف، وهذا لا يستقيم لأن غير المكلف كالصبي والمجنون لا يحاسبان على أفعالهما بنص الحديث "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل"

العثيمين، شرح الأصول من علم الأصول، ص (59).

الغزالي، المستصفى من علم أصول الفقه، ج ?، ص (53)، محمد أبو زهرة أصول الفقه، دار الفكر العربي، (1424) هـ –

(2004) م.

محمد مصطفى الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، دار الخير – بيروت، الطبعة الثانية، (1427) هـ – (2006) م، ص

. (349)

£

أخرجه أبو داود في سننه، باب: في المجنون يسرق أو يصيب حدا، رقم الحديث: (4403)، عن علي بن أبي طالب، ج (4)، ص

8

.121