الحرام عند الأصوليين السليماني، عيسى بن أحمد بن خلفان

الحرام عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٢٤

المبحث الثالث: مقارنة بين الحرام وبين بقية الأحكام التكليفية

إن الحرام يتفق مع بقية الأحكام التكليفية الأخرى من وجوب وندب وكراهة وإباحة في بعض الأشياء، ويختلف عنها أيضا في بعض أخرى، وهذا ما سيتم بيانه فيما يلي:

المطلب الأول: مقارنة بين الحرام والواجب

الحرام والواجب هما قسمان من أقسام الأحكام التكليفية، وأنهما حكمان متقابلان، متعلقان

بأفعال المكلفين ومتفقان في مبدإ الثواب والعقاب.

الفرع الأول: اختلافها في الأثر

يختلف الحرام عن الواجب في أن الحرام هو مطلوب الترك طلبا جازما، وأن فاعله عمدا يأثم ويعاقب، وتاركه امتثالا يثاب بعكس الواجب الذي هو ما يُطلب من المكلف القيام به طلبا جازما، وأن فاعله امتثالا يثاب، وتاركه عمدا يعاقب.

الفرع الثاني: اختلافها في الاستحالة

إن الحرام قد يستحيل إلى واجب في بعض الحالات، كما قد يستحيل الواجب إلى الحرام في بعض الحالات أيضا، فمثال استحالة الحرام إلى الواجب هو عندما يكون الإنسان في حالة المخمصة وكان هذا الجوع قد يؤدي به إلى الهلاك وليس لديه شيء أمامه إلا المحرَّم كالميتة أو لحم الخنزير، فهنا يجب عليه تناول المحرم لينقذ نفسه من الهلاك حفاظا عليها إذ فعل ذلك مقصد من مقاصد الشريعة والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنِ أَضْطَرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفِ لِإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيرُ﴾ (المائدة: من اضطرَّ في مجاعة إلى أكل الميتة، وكان غير مائل عمدًا لإثم، فله تناوله، فإن

، (

الدلالة أنه ووجه

الله غفور له، رحيم به.

وأما استحالة الواجب إلى الحرام وذلك مثل من نام عن صلاة الفجر وصلاها وقت شروق الشمس، ففي هذه الحالة - مع كون الصلاة واجبة تصير حراما بنص الحديث، روي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي

- يُنظر: الباكستاني زكريا بن غلام قادر، من أصول الفقه على منهج أهل الحديث دار الخراز، ط (1)، (1423) هـ – (2002) م،

ص (162).

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، التفسير الميسر، ط (2)، (1430) هـ – (2009) م، ص (107).

15