الحرام عند الأصوليين السليماني، عيسى بن أحمد بن خلفان

الحرام عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٢٥

فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل،

وحين تضيف للغروب حتى تغرب

المطلب الثاني: مقارنة بين الحرام وبين المندوب

الحرام والمندوب من الأحكام التكليفية، ويتفقان في صيغة الطلب، كما يتفقان أيضا في مبدإ

الثواب والعقاب.

الفرع الأول: اختلافهما في الأثر

يختلف الحرام عن المندوب في كونه مطلوب الترك طلبا جازما، وأن تاركه امتثالا يثاب، وفاعله عمدا يعاقب، وأما المندوب فهو مطلوب الفعل طلبا غير جازم، وأن لفاعله امتثالا ثوابا، ولا عقابا

لتاركه.

الفرع الثاني: اختلافهما في الاستحالة

إن المندوب قد يتحول إلى الحرام وذلك مثل من تزوج امرأة ليطلقها حتى تتحلل لزوجها الأول، وقد روي عن الحارث عن علي قالا: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحل والمحلل له"" ووجه الاستدلال أن الزواج مندوب لكن يكون حراما حينما يتزوج شخص امرأة بنية تحليلها لزوجها الأول.

المطلب الثالث: مقارنة بين الحرام وبين المكروه

إن الحرام والمكروه كلاهما من الأحكام التكليفية، وكلاهما مطلوب الترك، إلا أن الأول مطلوب الترك طلبا جازما، وأما الثاني فمطلوب الترك طلبا غير جازم، وكذلك الحرام يثاب تاركه امتثالا ويعاقب فاعله عمدا، بخلاف المكروه الذي يثاب تاركه امتثالا ولا يعاقب فاعله.

الفرع الأول: إطلاق المكروه على الحرام

وقد يطلق الأئمة لفظ "الكراهة" ويقصدون به "الحرام"، وهذا وارد في كلام المتقدمين، وقد ورد في النصوص الشرعية هذه الإطلاقات، قال تعالى بعد أن ذكر جملة من المنهيات: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ

أخرجه مسلم في صحيحه باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، رقم الحديث: ???، عن عقبة بن عامر الجهني، ج ?،

ص (568).

(2) أخرجه الترمذي في سننه، باب ما جاء في المحل والمحلل له، رقم الحديث: ????، عن علي بن أبي طالب، ج ?، ص (418).

16