الحرام عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣٢ثم إن المحرم لغيره مشروع من جهة وغير مشروع من جهة أخرى، فهو مشروع من جهة أصله وذاته المفسدة والمضرة فيه، وغير مشروع من جهة ما اتصل به من أمر محرَّم لما يترتب عليه من مفسدة
لعدم وجود
ومضرة، ولهذا اختلف الأصوليون في كونه صالحا ليكون شرعيا تترتب عليه الآثار شرعا:
الفرع الأول: القول بعدم جواز كون المحرَّم لغيره سببا شرعيا تترتب عليه آثاره
ذهب الظاهرية والحنابلة" إلى جعل المحرَّم لغيره كالمحرَّم لذاته، فلا يصلح أن يكون سببا شرعيا تترتب عليه آثاره، وهم يرون بطلان العقد على المحرَّم لغيره لما اتصل بالفعل من النهي المقترن به، ولا يترتب على هذا العقد أي أثر شرعي.
الفرع الثاني: القول بجواز كون المحرَّم لغيره سببا شرعيا تترتب عليه آثاره
وذهب الجمهور إلى القول بصلاحية كون المحرَّم لغيره سببا شرعيا يترتب عليه آثاره، وهم يرون صحة
العقد على المحرم لغيره مع إثم فاعله ولأن النهي فيه عارض غير لازم.
الفرع الثالث: القول بالتفصيل
أما الحنفية فيقولون إن كان التحريم فيه متعلقاً بصفة جوهرية، فالأثر هو فساد العقد لا بطلانه، والفساد عندهم مرتبة بين الصحة والبطلان، لأن العقد الفاسد منعقد بالجملة بخلاف الباطل، فهو غير منعقد أصلا". وقول الجمهور له وجاهة وهو صلاحية كون المحرَّم لغيره سببا شرعيا تترتب عليه آثاره لأن التحريم فيه
إنما هو لعارض، فلا يقع به خلل في أصله ولا في وصفه ما دامت أركانه وشروطه مستوفاة.
يُنظر: زيدان عبد الكريم الوجيز في أصول الفقه، مؤسسة قرطبة، الطبعة السادسة، ص (42).
(2) ابن حزم علي بن أحمد بن سعيد، المحلى بالآثار، تح عبد الغفار سليمان البنداري، دار الكتب العلمية.
(351)
-
بيروت، ج ?، ص
أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء البغدادي، العدة في أصول الفقه تح: أحمد بن علي بن سير المباركي، الطبعة الثالثة، (1414) هـ - (1993) م، ج ?، ص (441). الرازي، المحصول في علم أصول الفقه، ج ?، ص ???
ه "يرى الجمهور بأن مصطلحي الفاسد والباطل، مترادفان، ولم يفرّقوا بينهما لا في العبادات ولا في المعاملات، أما الحنفية وافقوا الجمهور على أن الفاسد والباطل مترادفان في العبادات دون المعاملات فهم يرون أن الفاسد في المعاملات ما كان له خلل في وصفه كالزواج من غير شهود، وهذا العقد فاسد لا يترتب عليه شيء بل يجب فسخه والباطل عندهم في المعاملات ماكان له خلل في أصله كبيع المجنون، فهذا العقد باطل لفقدان أهلية العاقد وهو ركن من أركان العقد. والعقد الباطل لا يترتب عليه أي أثر من الآثار الشرعية. وهبة الزحيلي أصول الفقه الإسلامي، دار الفكر، ط (1)، (1406) هـ – (1986) م، ج 1، ص (83). السرخسي، أصول السرخسي، ج ?، ص (80).
23