الحرام عند الأصوليين السليماني، عيسى بن أحمد بن خلفان

الحرام عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٣٣

والخلاف الوارد بين الجمهور وبين الظاهرية والحنابلة خلاف، معنوي، قد أثر في كثير من المسائل

الفقهية منها: بيع الرجل على بيع أخيه، وخطبته على خطبة أخيه، ومساومته على سوم أخيه، وكل هذه العقود نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "لا يبع رجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يساوم أحد على سوم أخيه، فإذا تمت هذه العقود كلها كأن يتزوج الخاطب الثاني، ويبيع الرجل على بيع أخيه، وتم العقد للمساوم الثاني، فإنها تعد باطلة عند الظاهرية والحنابلة، لأنهم يعتبرون المحرم لغيره كالمحرم لذاته لا يترتب عليه أثر شرعي، ولكن الجمهور يرون بصحة هذه العقود لاستيفاء شروطها وأركانها ولكن مع وقوع الإثم على أصحابها

ومن ضمن المسائل أيضا الصلاة في الدار المغصوبة، فمن صلى في الدار المغصوبة فصلاته باطلة عند الظاهرية والحنابلة، وأما الجمهور قد صححوا صلاة من صلاها في الدار المغصوبة إذا استوفت شروطها وأركانها مع وقوع الإثم على صاحبها.

وهناك قول ثالث في هذه المسألة، وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاني الذي جمع بين القولين ورأى بأن الصلاة في دار المغصوبة ليست صحيحة ولكن يسقط الطلب عندها لا بها، أي أن الصلاة في دار المغصوبة ليست صحيحة ولكن تسقط عن المكلف وتبرأ بها ذمته، ولا يُطالب بها يوم القيامة.

ورد عليه بأنه لا وسط بين القولين لأن الصلاة إما أن تُعد صحيحة فيتأدى بها الواجب، وإما أن تُعد

باطلة فلا يتأدى بها الواجب.

ا أخرجه مسلم في صحيحه باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وسومه على سومه، رقم الحديث: (1412)، عن ابن عمر، ج 3، ص (1154).

(2) أخرجه الربيع في مسنده، باب البيوع، رقم الحديث: (568)، ج (2)، ص (296).

(3) هو الإمام العلامة، أوحد المتكلمين مقدم الأصوليين، القاضي أبو بكر، محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم البصري

ثم البغدادي، ابن الباقلاني، صاحب التصانيف، ولد سنة (338) هـ، وكان يضرب له المثل بفهمه وذكائه، الملقب بشيخ السنة، ولسان الأمة، المتكلم على مذهب أهل السنة والجماعة وأهل الحديث وطريقة أبي الحسن الأشعري، أحد كبار علماء عصره، انتهت إليه رئاسة المذهب الأشعري، وإليه انتهت رئاسة المالكية في وقته ويعد من أكبر أئمة الأشاعرة بعد مؤسسها أبي الحسن الأشعري، له مؤلفات كثيرة في علوم شتى، ولا سيما في رده على الجهمية والخوارج والكرامية وغيرهم من أهل البدع والتحريف، ومن أهم مؤلفاته: الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به، وتمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل والتقريب والإرشاد، مات في ذي القعدة سنة (403) هـ، وكان سيفا على المعتزلة، والرافضة والمشبهة، وغالب قواعده على السنة، يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج ??، ص ???.

النملة عبد الكريم بن علي بن محمد، إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر في أصول الفقه، دار العاصمة، الطبعة الأولى،

1417 هـ - (1996) م، ج ?، ص (76). النملة، إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر في أصول الفقه، ج ?، ص (76).

24