الحرام عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣٤المبحث الثالث: الحرام باعتبار تعيين المنهي
عنه
المعين
رضي
ينقسم الحرام باعتبار تعيين المنهي عنه وعدمه إلى قسمين هما: المحرَّم المعيَّن، والمحرم المخيَّر، فالمحرم هو ما عرفه الأصوليون بأنه كل ما نهى عنه الشارع ورتب على مرتكبه العقوبة، كتحريم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتى حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ (الإسراء: (??)، وتحريم عقوق الوالدين، فقد روي عن أنس بن مالك الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أدرك والديه ولم يدخل بهما الجنة فلا أدركهما، وتحريم العبودية لغير الله، وذلك في قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) (النساء: ((36))، وقوله صلى الله عليه وسلم: "الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس"" وأما المحرم المخير فقد عرفه الأصوليون بأنه تحريم الشارع أحد الأمرين دون الآخر، وأن للمكلف خيارا في فعل أحد الأمرين لا كليهما، كأن يقول الرجل لزوجتيه "إحداكما طالق" إن عاشر إحداهما تحرم عليه الأخرى.
وكان العرب قبل الإسلام يتزوجون أكثر من أربع نساء، وبعد الإسلام قال الرسول صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه "أمسك أربعا وفارق سائرهن"" لكن لم يعيّن الشارع المحرمة منهن وترك الخيار
للزوج.
يقول الإمام السالمي:
ولا يصح واحد محرم من جملة لما عليه يلزم
لأنه في الكل صار القبح وقال قوم إنه يصح
V
وقد اختلف الأصوليون في جواز النهي عن واحد لا بعينه من أشياء متعددة على قولين:
V
يُنظر: الدمشقي عبد القادر بدران المدخل إلى مذهب الإمام أحمد. بن حنبل، ص (153).
(2) أخرجه الربيع في مسنده، باب في الآداب، رقم الحديث: (734)، عن جابر بن زيد ج ?، ص ???. أخرجه البخاري في صحيحه باب يمين الغموس، رقم الحديث: (6675)، عن أنس! بن مالك ج ?، ص ???. يُنظر: الدمشقي، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ص (153).
ه أخرجه ابن حبان في صحيحه، باب: ذكر الخبر المدحض، رقم الحديث: (4157)، عن ابن عمر، ج (9)، (465). يُنظر: النملة المهذب في أصول الفقه المقارن، ص ???
السالمي، عبد الله بن حميد، شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول اللجنة العلمية بموقع بصيرة، ط (2)، (1435) هـ -
(2014) م، ص
لله
25