الحرام عند الأصوليين السليماني، عيسى بن أحمد بن خلفان

الحرام عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٤١

المبحث الثاني: اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد

للفقهاء كلام حول مسألة كون الشيء الواحد واجبا حراما، طاعة معصية، بمعنى أن بعض

أفراده واجب وبعضها حرام، وقبل التطرق إلى كلام الفقهاء حول هذه المسألة، يجدر بنا بيان المقصود من الواحد الذي يتعلق به الإيجاب والتحري.

فالواحد هو لفظ يدل على المفرد، وإما أن يدل على جنس الشيء كالحيوان، وإما أن يدل على نوع الشيء كالإنسان، وبناء على هذا التعريف يظهر أن الواحد ينقسم إلى قسمين وهما الواحد

بالجنس، والواحد بالنوع.

فالواحد بالجنس، اتفق الأصوليون على أنه لا مانع من أن يكون بعض أفراده حراما، وبعضها حلالا، ومثاله البعير والخنزير، لأنهما يشملهما جنس واحد وهو الحيوان، فكلاهما حيوان وكلاهما متحدان جنسا، فلا إشكال في حرمة الخنزير وإباحة البعير.

وأما الواحد بالنوع فقد اختلف الأصوليون في جواز كونه واجبا حراما طاعة معصية على قولين:

المطلب الأول: القول بجواز اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد

ذهب جمهور الأصوليين إلى أنه يجوز أن يكون الواحد بالنوع واجبا حراما، طاعة معصية. مثال: مطلق السجود، فإنه نوع واحد من الأفعال فيجوز أن يكون واجبا كالسجود الله، ويجوز أن يكون حراما كالسجود للصنم، إذ أحدهما واجب والآخر حرام ولا تناقض".

يُنظر: الشنقيطي محمد الأمين بن محمد المختار مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر، دار عالم الفوائد – جدة، الطبعة الأولى،

(1426) هـ، ص (27).

يُنظر: الغزالي المستصفى من علم أصول الفقه، ج (1)، ص (115).

32