الحرام عند الأصوليين السليماني، عيسى بن أحمد بن خلفان

الحرام عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المبحث الثالث: ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فتركه واجب

يُقصد بقاعدة " ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فتركه واجب": أي إذا كان ترك الحرام لا يتحقق إلا بترك غيره وذلك عند وجود الشيئين أحدهما حرام والثاني حلال، ولم يمكن للشخص تحديد ذلك والتمييز بينهما، أيهما حلال وأيهما حرام، فوجب في هذه الحالة ترك الجميع لعسر التمييز بين الشيئين

بسبب

ضروراته

اختلاط أو اشتباه.

وإن لهذه القاعدة ثلاثة أوجه وهي: ما كان من أجزاء الحرام، وما كان من أسبابه، وماكان من

المطلب الأول: ما كان من أجزاء الحرام

حكم التحريم يشمل الشيء المحرَّم بجميع أجزائه، فيكون كل جزء من أجزائه شملته علة التحريم، وعليه فيحرم عند الإتيان ببعضه كما يحرم عند الإتيان بكلمه، ومثاله الزنا، فهذا محرم بالتأكيد، والنهي عنه نهي عن أجزائه، وهي الإيلاجات والإخراجات، ولا فرق بين أن يقول الشارع لا تزن وبين أن يقول

?

لا تولج ولا تُخرج.

المطلب الثاني: ما كان من أسباب الحرام

أي كل ما كان سببا في محرم أو يؤدي فعله أو تركه إلى نتيجة محرمة فهو محرم يجب تركه واجتنابه،

ويحرم الفعل الأول لأنه

سبب في فعل شيء آخر محرم نحو محادثة الأجنبيات بشهوة، أو مقدمات

الوطء، لأن ذلك سبب لوقوع في الزنا.

المطلب الثالث: ما كان من ضرورات الحرام

كما إذا اختلطت نسيبة الرَّجل بأجنبيات في بلدة صغيرة، ? حرم عليه نكاحهن وإن كان نكاح الأجنبيات ليس بحرام، لكن لاختلاط نسيبته بهن وعسر التمييز، فهنا يحرم عليه نكاح الجميع ضرورة حتى لا يوصل به هذا إلى نكاح نسيبته

يُنظر: الزركشي، البحر المحيط، ص (259) د. عبد الكريم النملة، المهذب في أصول الفقه المقارن، ص ???.

هذه المسألة وردت في كتاب العدل والإنصاف وذكر صاحبه بأنه إن كان هذا الاختلاط في المخالف أو الرساتيق أو الكفور أو المزالف أو ما أشبه ذلك، تحرى الصواب وكف عن الشبهات، فإن كانت نسيبته أُمّا نكح ما دونها في السن، وإن كانت بنتا نكح

35