الحرام عند الأصوليين السليماني، عيسى بن أحمد بن خلفان

الحرام عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وكذلك لو قدّم لرجل المذكاة والميتة ولم يمكن له أن يُميّز بينهما، تحرم عليه إحداهما أصالة الميتة، والأخرى بعارض الاشتباه وهي المذكاة.

وهي

وهذا الوجه الثالث له ثلاث حالات وهي: ما اختلط فيه الحلال والحرام فأصبحتا ذاتا واحدة،

وما اختلط فيه الحلال والحرام، وكل منهما ذات مستقلة، ويوجد لهما بدل، والحالة الأخيرة اختلط فيه الحلال والحرام ولا يوجد لهما بدل

الفرع الأول: ما اختلط فيه الحلال والحرام فأصبحا ذاتا واحدة

هي

ما

مثاله: اختلط ماء طاهر بماء نجس وأصبحتا عينا واحدة فيكون حكمه التحريم أي تحريم تناول

الماء، لأنه يغلب فيه جانب التحريم.

الفرع الثاني: ما اختلط فيه الحلال والحرام وكل منهما ذات مستقلة، ويوجد لهما بدل ما اختلط فيه الحلال والحرام وكل منهما ذات مستقلة، ويوجد لهما بدل، فحينئذ يحرم الجميع، كاختلاط لحم الميتة بلحم المذكاة مع وجود عنده لحم آخر، فيحرم عليه المختلط، ويأكل من اللحم

الآخر.

الفرع الثالث: ما اختلط فيه الحلال والحرام ولا يوجد لهما بدل

ما اختلط فيه الحلال والحرام ولا يوجد لهما، بدل، كأن تختلط عليه ثياب طاهرة بثياب نجسة، اختلف العلماء في حكم هذا النوع الثالث إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول: قول بالتيقن، وهو قول المذهب الحنابلة والشافعية، لذلك لو كانت عنده ستة ثياب، ثلاثة منها طاهرة وثلاثة نجسة، وجب عليه أن يصلي أربع صلوات ليتيقن أنه صلى إحدى الصلوات بثوب طاهر يقين.

ما فوقها في السن، وإن كانت أختا تحرسى الصواب. وإن اشتبه الكل حرم الكل والتنزه أفضل. وأما في المدائن الكبار والعمارات المتصلة فلا حرج، ويتحرى الصواب ويعتزل الشبهة، وإن اشتبه الكل حل الكل. يُنظر: الوارجلاني أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم، العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، (1404) هـ - (1984) م، ج ?، ص (93).

يُنظر: الشثري سعد بن ناصر بن عبد العزيز، شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول، كنوز إشبيليا، ط (1)، (1427) هـ - (2006) م، ص (57) (بتصرف).

36