إشارة الأخرس في فقه الأسرة والحدود
الجزء ١ · صفحة ٣٦ووجه أصحاب القول الثالث:
أن شهادة الأخرس لا تقبل؛ لأن الشهادة شرط صحة لإدائها ولا عبارة للأخرس أصلا، ونقل عن الإمام أبي حنيفة وأحمد بن حنبل، أنه لا يشترط في صحة الشهادة لفظ: أشهد بل متى قال الشهادة رأيت وسمعت كانت الشهادة منه مقبولة، ولم يرد على أحد من الصحابة، فلا تقبل شهادة أخرس ولو فهمت إشارته؛ لأنه لا بد من اليقين، وقالوا بأن ما استدل به أبن المنذر لا يصح؛ لأن النبي صلى الله وعليه وسلم كان قادر على الكلام، وعمل بإشارته في الصلاة، ولو شهد مع الحاكم الناطق بالإيماء والإشارة لم يصح إجماعا فعلم أن الشهادة مفارقة لغيرها من
الأحكام.
ومما يتضح لي بعد عرض الأقوال في المسألة رجحان القول الثاني الذي ذهب إليه المالكية والشافعية، لقوة الأدلة، فكيف لا نقبل شهادة الأخرس إذا لم يوجد غيره، فهذا يؤدي إلى انتهاك الحقوق، وهناك مدارس
تقوم بتعليم الخرس، فمن اللازم أن تكون إشارتهم مفهومة، ويجوز الحكم بها.
(1) ينظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص (14).
(36)