إشارة الأخرس في فقه الأسرة والحدود
الجزء ١ · صفحة ٣٩وجهة القول الأول: أن الأخرس عندما يقوم بالإقرار تكون هناك شبهة في إقراره، لاحتمال تشابه الإشارة، وعليه لا يقبل من الأخرس إشارة ولا إيماء في الإقرار فيشترط في الإقرار أن يكون صرحا، فلو أقر بالإشارة لا يقبل إقراره، لأنه غير صحيح، ومثال ذلك لو أقر أنه زنا بخرساء، أو هي أقرت أنه أخرس، لا حد على أي واحد منهما، فالصراحة باللفظ الذي يحتمل معنى واحد، والإشارة قد تحتمل عدة معاني (4). وجهة القول الثاني: أن إقراره يقبل بالإشارة إذا كان في غير الحدود، وأما في الحدود فلا تقبل، ووجه استدلالهم أنه ما دامت إشارة الأخرس مفهومة وأخذ بها في سائر الحقوق، فكذلك تلزمه في المال والقصاص دون الحدود، لأن فيها شبهة والحدود تدرأ بالشبهات ((5)).
وبعد عرض الأقوال والخلاف في المسألة يتضح لي قبول إقرار الأخرس بإشارته المفهومة في غير الحدود، لوجاهة القول ووضوح استدلالاته، وأيضا لضمان حقوق الآخرين وحفظها من الضياع.
(1) ينظر: الشوكاني، محمد بن علي (ت (1250) هـ)، السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، تح: محمود إبراهيم زايد، دار الكتب
العلمية بيروت، لبنان، ط ?، (دت)، ج 4، ص (172).
((2)) ينظر: القرافي، أحمد بن إدريس (ت (684) هـ)، كتاب الذخيرة تح: محمود بو خبزه، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط 1، ((1994) م)، ج ?، ص (265).
(?) ينظر: البهوتي، كشف القناع، ج 6، ص (453).
((4)) بتصرف ينظر: الشقصي، منهج الطالبين، ج?، ص (513). وينظر أيضا: ابن نجيم، البحر الرائق، جه، ص (11).
((5)) ينظر: علي حيدر، درر الحكام، جـ (4)، ص???. وينظر أيضا: البهوتي، كشف القناع، جـ (6)، ص (453). وينظر أيضا: السرخسي، المبسوط، ص??. وينظر أيضا القرافي كتاب الذخيرة، ج?، ص (265).
??