الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول
الجزء ١ · صفحة ١١تفادي الفتنة ولكن معاوية رفض، فزحف علي بن أبي طالب بجيشه اتجاه الشام وتواجها في
المعركة المشهورة في التاريخ الإسلامي بواقعة صفين.
كان المحكمة جنودا مع جيش علي بن ابي طالب (ت40هـ) – كرم الله وجهه - حتى حدثت واقعة التحكيم وبعد أن خلع عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري علي بن أبي طالب، انقسم جيش علي بن أبي طالب إلى فريقين منهم من استمر مع علي ومنهم من
ورد
فارق جيشه، ومن اختلف معه اجتمعوا في منطقة اسمها الحروراء بالعراق، وبعد أخذ بايعوا عبدالله بن وهب الراسبي (ت (??هـ) " إماما عليهم، فقال لهم: هاتوها – أي الإمارة
1
ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي، الخوارج والحقيقة الغائبة، الطبعة الخامسة، 2010م. " وقعت حادثت التحكيم في زمن خلافة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بعدما توجه إلى معاوية بن أبي سفيان ليحاربه لأنه خرج عن طاعة خليفة المسلمين، وتواجها جيش علي بن أبي طالب وجيش معاوية بن أبي سفيان في معركة صفين، وبعدما صارت المعركة في مصلحة جيش علي بن أبي طالب، طلب عمرو بن العاص من جيش معاوية رفع المصاحف على الرماح دليلا على أنهم يطلبون أن يكون كتاب الله الفاصل بينهم، فعندها تفرق جيش علي بن أبي طالب إلى فريقين، قال بعضهم: إن هذه حيلة يراد منها تفريقكم فاستمروا في القتال حتى ينصركم الله عليهم وهم عبدالله بن وهب الراسبي ومن معه من المسلمين، وقال الآخرون: إن القوم يريدون حقن الدماء فاسمعوا منهم وليكن كتاب الله الفاصل بيننا، فكان الرأي الآخر هو الرأي الأكثر موافقة، فوافق علي بن أبي طالب على التحكيم وتم تعين حكم من كل جيش، فكان من جيش علي بن أبي طالب أبو موسى الأشعري، ومن جيش معاوية عمرو بن العاص، وبعد مشاورات طويلة بين الحكمين اتفقا على خلع كل من علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وأن يتشاور المسلمون على خليفة جديد لهم، ولكن عند النطق بالحكم المتفق عليه خالف عمرو بن العاص الرأي الذي كان عليه الاتفاق، فبعدما نزع أبو موسي الأشعري علي بن أبي من الخلافة، ثبّت عمرو بن العاص معاوية في الخلافة
طالب
ينظر: سليمان باشا الباروني، مختصر تاريخ، الناشر مكتبة الضامري، السيب
2014م، ص30وما بعدها
.
-
سلطنة عمان، الطبعة الخامسة
هو من الأزد عرف بعلمه وفصاحته وسداد رأيه، وهي الخصائص التي أهلته لأن يكون أول من انطبقت عليه النظرية القائلة بأن الخليفة لا يشترط بأن يكون قرشيا، وذلك عندما بايعه أصحابه وسموه بأمير المؤمنين، وكان عبدالله بن وهب قد شهد فتوحات العراق على يد سعد بن ابي وقاص، وشارك مع علي بن أبي طالب في حروبه في بداية خلافته حتى وقعت حادثة التحكيم، فأنكروا عبدالله بن وهب ومن معه على علي بن أبي طالب حادثة التحكيم وخرجوا عنه بعدما حاولوا جهدهم منعه من قبولها، وبعدها حاربهم علي بن أبي طالب في معركة النهروان المشهورة واستشهد عبدالله بن وهب الراسبي في هذه المعركة -رحمه الله - عام 38هـ. بتصرف
??