الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٠قضى حملة العلم الخمسة خمس سنوات يتعلمون من شيخهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مبادئ المذهب وأصوله وطريقة الدعوة إليه، حتى عادوا إلى ديارهم بعلم وفير، وزاد غزير، لكي ينشرونه بين أهليهم وذويهم، لتتنور قلوبهم، وتتفتح بصائرهم، وينقشع عنهم الظلام الدامس الذي حل بهم، وكان أول ما قاموا به عند وصولهم إنشاء مجالس سرية للدعوة، وتعليم طلبة العلم وتثقيف الناس، وما لبثوا غير قليل حتى خرج من مجالسهم السرية تلاميذ نجباء، اشتهروا بين الناس وأقرانهم، بعلمهم وتقواهم وورعهم وإخلاصهم التام في دعوتهم إلى الحق ومن أشهرهم: أبو الخليل الدركلي، وعبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم، و يانس (250 هـ / 815 - 864م)، وعمر بن يمكتن (ت: 144هـ / 761م) وغيرهم كثير
، ومحمد
بن
فكان هناك تواصل بين أبي عبيدة وهو في البصرة وطلبته الذين رجعوا إلى بلدانهم
، وبدأت الدولة الأموية في التدهور إلى الهاوية، بسبب الثورات التي قامت ضدها من كل حدب وصوب، وأيضا بدأ ظهور قوة جديدة فتية ونشيطة في المشرق، وهي الدولة العباسية البصرة عاصمة لها فهذه الأحوال جميعها أدت إلى ضعف الإباضية في من
اتخذت، والتي البصرة، فصعب عليهم التحرك وتنظيم أتباعهم، فتحول جهدهم إلى شمال أفريقيا، كذلك العباسيون في بداية حكمهم لم ينظروا إلى المناطق البعيدة عنهم، بسبب ترامي أطراف دولتهم، بل كان كل اهتمامهم يصب في شؤونهم الخاصة، كتدعيم أركان دولتهم، وتثبيت قواعد ملكهم وتمكنه على المشرق كاملا
ولكن لم يكن السبق للإباضية في تكوين دولة قوية في شمال أفريقيا، بل كان السبق للخوارج الصفرية الذين كانوا نتيجة دعوة عكرمة – كما ذكرنا سالفا – في أهل البربر، الذين أيدوه ونصروه وعزروه، وقبلوا بدعوته، والسير على نهجه، واقتفى أثره، فلم نكد نصل
24
محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الاباضية، صفحة 150