الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٢مناكرهم 26، بل إن الكتابات الإباضية تعزو قيام ثورة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح
المعافري اليمني إلى تلك الأعمال الشنيعة التي قامت بها ورفجومة الصفرية.
وبعد الدولة الصفرية التي سعت في الأرض فسادا، شاءت قدرة الله تعالى أن تكون للإباضية دولة تقيم العدل وتحكم شرع الله في أرضه، ويعيش الناس فيها بكل أمن وسلام، فقد بايع طلبة العلم وتلاميذهم ومن معهم الإمام المجاهد أبا الخطاب" بالإمامة سنة 140هـ، وفي السنة نفسها توجه بأصحابه من الإباضية إلى مدينة طرابلس، فدخلها وطرد منها عاملها الذي رجع إلى المشرق حسبما ترويه المصادر الإباضية، ثم إن وجوده بطرابلس سهل له الاستيلاء على جزيرة جربة وجبل دمر وكان هذا كله في عام واحد.
ولما قامت القبائل البربرية الصفرية وعلى رأسها ورفجومة بأعمالها الشنيعة في القيروان، رأى الإباضية ضرورة الوقوف أمام المتعدي على حرمات الله وكسر شوكته وتفريق شمله، فتوجهوا بقيادة إمامهم نحو القيروان، وفي طريقهم استطاعوا أن يستولوا على قابس، وبعد أن ترك أبو الخطاب عبد الملك بن أبي الجعد استطاع أن يدخل المدينة سنة 141هـ ويستخلصها من يد ورفجومة وينقذ أهلها من تصرفاتهم.
ويبدو أن أبا الخطاب لم يلبث طويلا حيث خرج لمواجهة جيش محمد الأشعث بن الخزاعي (ت 194هـ) الذي بعثه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (ت158هـ) إلى أفريقية سنة 142 هـ، لاستردادها، وترك أبو الخطاب عبد الرحمن بن رستم واليا على القيروان، وتوجه مسرعا نحو طرابلس فالتقى بعمرو بن الأحوص العجلي المبعوث من طرف ابن الأشعث
26 أبو زكريا، السير، صفحة 38،39.
أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني، أحد حملة العلم الإباضية إلى المغرب من البصرة، حيث أخذوا هو ومن معه من طلبة العلم من إمامهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مدة خمس سنوات (135 هـ - 140 هـ) ومنها رجعوا إلى المغرب لنشر الإباضية، وكان شيخهم أبو عبيدة قد اقترح إن آنسوا من أنفسهم قوة وأرادوا إعلان دولة إباضية أن يعقدوها لأبي الخطاب وكان كما أراد.
ينظر: - السير، أبو زكريا، صفحة 37.
??