الإباضية الوهبية: دراسة في النشأة والأصول الدرعي، يحيى بن سيف بن حمد

الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٣

، ويظهر أن أبا الخطاب وجيشه لم يجدوا كبير عناء في الانتصار على هذا الجيش، و ردّ قائده مهزوما، ولما وصل خبر هذه الهزيمة الخليفة المنصور، كتب إلى ابن الأشعث يأمره بالمسير بنفسه إلى المغرب، فلبى الأخير الأمر بجيش قوامه أربعون ألفا، فوجدوا أبا الخطاب مستعدا وقد جمع أصحابه من كل ناحية.

????

وتروي المصادر الإباضية التقاء الجيشين، وهزيمة أبي الخطاب في هذه المعركة، التي تعرف بمعركة " تاورغا، وتعزوها إلى الحيلة التي اتبعها ابن الأشعث في تشتيت الجيش الإباضي البالغ تعداده حوالي اثنا عشر أو أربعة عشر ألف رجل من الإباضية، واتلجأ قائد جيش المنصور لما رأى كثرة جنود أبي الخطاب إلى الانسحاب والعودة إلى المشرق خدعة، فلما رأى رجال أبي الخطاب ذلك، وكان منهم الفلاحين الذين تركوا حقولهم إذ الموسم حصاد، تخلوا عن أبي الخطاب ورجعوا إلى مزارعهم وحقولهم، رغم تنبيه قائدهم لهم بأن انسحاب ابن الأشعث إنما هو محض خدعة إلا أنهم تمادوا في الانسحاب فتصدع جيش تشتت، مما سهل مهمة ابن الأشعث في القضاء على من بقي مع

موسم

الإباضية، ونقص عدده و

—

أبي الخطاب فقتلهم جميعا – عليهم رحمة الله سنة 144هـ

??

ولما علم عبدالرحمن بن رستم بهزيمة إخوانه واستشهاد صاحبه وإمامه أبي الخطاب، وهو في طريقه لنصرتهم، رجع أدراجه إلى القيروان، وتراجع أصحابه عنه بقابس حيث وجد أن الناس قد قاموا على عامله فيها، ودخل القيروان فإذا هي قد تغيرت عليه كذلك، وبايع أهلها عمر بن عثمان القرشي على أنفسهم، وبعد ذلك تركها عبد الرحمن ومعه ابنه عبد الوهاب (ت???م) وخادمهما.

تاورغا أو تاورغة، المنطقة التي وقعت فيها المعركة المذكورة، وتبعد مسيرة أربعة أيام من مدينة طرابلس شرقا.

??

بحاز إبراهيم بكير، الدولة الرستمية، صفحة 100

??

??