الإباضية الوهبية: دراسة في النشأة والأصول الدرعي، يحيى بن سيف بن حمد

الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

دون

وتروي المصادر الإباضية مأساة عبد الرحمن بن رستم التي واجهها في طريقه، إذا يموت

فرسه فيتعاقب على حمله ابنه وخادمه وكأن ليس لهم إلا مركوبا واحدا، ولا يترك أثر الفرس أن يواري التراب حتى لا يكون دليلا لابن الأشعث الملاحق لهم، وضلوا سائرين بين القبائل الإباضية سالكين طريقا يمر بقسطيلية وكان هدفهم قبيلة لمايه فوصلوا إليها وهي في جبل سوفجج 30.

وبعد هزيمة أبي الخطاب تداعت القبائل البربرية الإباضية إلى الهدوء، وبقيت على

??

ذلك ردحا من الزمن حتى آنست من نفسها قوة فبايعت إماما للدفاع وهو أبو الحاتم

??

يعقوب بن حبيب الملزوزي (ت 155هـ) سنة 154هـ 2؛ فشمر عن ساعد الجد وبادر إلى قمع المفسدين وإخضاع الفوضويين من البربر، وساس الأمة بالعدل والإحسان وملك طرابلس في أقرب من لمح البصر ولبث فيها أشهرا ثم توجه إلى القيروان فملكها بعد جهد طويل، وأخرج منها ابن الأشعث واستعمل عليها عبد العزيز بن السمح، ومنها سار الى الحدود الشرقية لمواجهة الجيوش العباسية ورد حملاتهم، فكانت بين الفريقين حروب حامية الوطيس شديدة الوقع، وبعد مد وجزر وكر وفر دارت الدائرة على أبي الحاتم فاعتصم بجبال نفوسه، وقبل أن يستجمع قواه ويسترد نشاطه عاجله العباسيون، فالتحم معهم بقليل من بقايا جيشه، واستشهد عليه رحمة الله في تلك الواقعة.

وكان هذا سنة 155 هـ على ما قيل، فتكون مدة إمامته سنة واحدة فقط، والظاهر أن الواقع غير هذا، بل الصحيح أن تكون إمامته أكثر من سنة أو سنتين، فكيف يتصور

??

بحاز ابراهيم بكير، الدولة الرستمية ص 125.

هي

من

مسالك الدين التي تعرف عند الإباضية وهي إمامة الظهور والدفاع والشراء والكتمان وسنذكر هذا بالتفصيل

في مبحث لاحق.

??

يذكر الدكتور بحاز إبراهيم بكير في كتابه الدولة الرستمية أن هذا التاريخ خطأ والصحيح هو 145 هـ، إذ كانت بعد انهزام أبي الخطاب وملاحقة ابن الأشعث للإباضية وتقتيلهم، وهو ما دفع جماعة لرد العنف بالعنف. ينظر: - * بحاز ابراهيم بكير، الدولة الرستمية، صفحة 105.

24