الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٥هذا
مع أن المؤرخين فضلا عن ذلك ذكروا له وقائع عديدة شرقا وغربا وشمالا كان له فيهن النصر حليفا، وذكروا أن عساكره كانت تعد بمئات الألوف من المشاة وعشرات الألوف من الفرسان
ولا يخفى أن حشد مثل هذه الجحافل وتحويلها ونقل معداتها من مكان إلى مكان أبعد عنه بمراحل وأسابيع ليس بالأمر السهل الهين في ذلك الوقت المفقود فيه وسائل النقل
الحديثة والسريعة".
وعبدالرحمن بن رستم وابنه عبدالوهاب (ت208هـ) عندما وصلوا إلى مقصدهم عند جبل سوفجج، واجتمع حوله الكثير من الإباضية، ووجد الراحة والأمن والاطمئنان، وكذلك وجدوا المكان الحصين لهم، يحميهم من الأعداء، قرروا تأسيس مدينة لهم لكي يتحصنوا فيها
، وتكون لهم مستقرا ومستودع واختاروا عبد الرحمن بن رستم ليكون إماما لهم فقال لهم إن أعطيتموني عهد الله وميثاقه لتستطيبوا إلي ولتطيعوني فيما وافق الحق وطابقه قبلت ذلك منكم " فبايعوه على هذا وكان في عام 160 هـ
34
فأخذ عبدالرحمن الإمارة، وحكم بين الناس بما أنزل الله، وذكر ابن الصغير عن عدل الإمام فقال "وأخبرني غير واحد من وجوه الإباضية عن سلفهم لما ولي عبد الرحمن بن رستم ما ولي من أموال الناس شمر ميزره وأحسن سيرته، وجلس في مسجده للأرملة والضعيف ولا يخاف في الله لومة لائم، وطار خبره في مشارق الأرض ومغاربها، حتى وصل خبره إخوانه من أهل البصرة وغيرها من البلدان 35.
تأليف سليمان الباروني، مختصر تاريخ الاباضية، صفحة 75
تأليف مجموعه من المؤلفين، معجم أعلام الإباضية من القرن اهـ الى 15هـ، قسم المغرب، الجزء الثالث، من سين إلى عين، نشر جمعية التراث، 1420 هـ /????م، ص 517.
35 ابن الصغير (القرن الثالث الهجري)، تحقيق وتعليق * محمد ناصر و إبراهيم بحاز، أخبار الأئمة الرستمين، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، 1406 هـ - 1986م، صفحة 32.