الإباضية الوهبية: دراسة في النشأة والأصول الدرعي، يحيى بن سيف بن حمد

الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٧

: على اسم الله ادنوا وكلوا، ثم أكل

معهم

بأكلهم، فلما انقضى طعامهم قال: ما مرادكم؟

وما جاء بكم؟ فقالوا له: نحن نحب أن تأذن لنا حتى نخلوا في ما بيننا ثم نكلمك بعد ذلك، قال: افعلوا، فجلسوا نجيا، فقال بعضهم لبعض يكفينا في السؤال عنه ما رأينا منه من

إصلاحه لداره بنفسه ومطعمه وملبسه وحلية بيته، فما نرى إلا أن ندفع إليه المال ولا نشاور

6

أحدا فيه، وكان الذي معهم من المال ثلاثة أحمال، فأجمع رأيهم على حمل المال إليه ورجعوا إليه، ثم أقبلوا إليه فقالوا: أعزك الله، معنا ثلاثة أحمال من المال بعث بها إليك إخوانك لتنفق بها على زمانك وتصلح بها شأنك، فقال: هذه الصلاة قد حضر وقتها، ونحن نخرج إلى الجامع نصلي بالناس ونعلمهم بما جئتم به، فقالوا: الأمر إليك فخرج وخرجوا حتى أتوا المسجد الجامع فصلى بالناس، فما انصرف من صلاته نادى مناد ألاّ يتخلف من كل قبيلة وجوههم، ففعل الناس ذلك، فلما انفضى الناس وبقي من يفوض إليه الأمر من وجوههم، قال الرسل: اعلموا إخوانكم لما جئتم له، فأعلموهم بمثل ما أعلموه ثم عطف إلى الناس فقال: ما ترون؟ قالوا: إن هذه رزق ساقه الله إلينا من طوع إخواننا، بلا سؤال منا، فنرى أن ترسل إلى هذا المال وتحضره بين يديك فتجعل منه ثلثا في الكراع —يعني الخيل – وثلثا في السلاح، وثلثا في فقراء الناس وضعفيهم، فقال للرسل: قد سمعتم ما يقول إخوانكم، فما تقولون؟ قالوا نقول: سمعا وطاعة، فأحضروا المال، فقال عبدالرحمن: أريد أن تقيموا حتى يصرف هذا المال في وجوهه ثم تنصرفوا إلى إخوانكم فتعلموهم بذلك، فجزؤا المال أثلاثا امتثال لما عقدوا عليه وذلك بمحضر من الرسل، ثم قال للرسل: انصرفوا على بركة الله إن شئتم، فاشتروا بهذا المال للقوم الكراع والسلاح، فقوي الضعيف وانتعش الفقير وحسنت أحوالهم وخافهم الجميع ممن وصلته أخبارهم، ورأوا أنهم قادرون على غيرهم، ثم شرعوا في العمارة والبناء، وإحياء الموات وغرس البساتين، وإجراء الأنهار وغير ذلك، فاتسعوا في البلاد وتفسحوا فيها، وأتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار.

??