الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٨نذكر هذا لنرى استقامة هذا الإمام الهمام، وتقشفه وأمانته وصدقه في خدمة الإسلام والمسلمين، ونرى أيضا التزامه أمر الشورى في أمور الدولة والناس، وتقسيم الأموال التي عند إخوانهم في المشرق أفضل تقسيم ليكون سببا في رقي وازدهار الدولة
جاءت من
، وتحسن حال الناس في عيشهم ومعاشهم
عروقها
6
36
وكانت مدته في الإمارة والإمامة هي التي نشأت فيها الدولة الرستمية، فرسخت واشتد جذعها، وشمخت برأسها، وملأت قلوب العباسيين بهيبتها فأيسوا منها، فصاروا يجاملونها لبأسها "، مع هذا كله جمع الرستميون الأعداء، وصار المتنافران صديقين، لوجود العدل بين الناس بغض الطرف عن أوصافهم وعقائدهم، فكان مكونات هذه من الدولة الإباضية العظيمة أهل السنة والجماعة، والشيعة والمعتزلة، والخوارج الصفرية"، فجميع هذه الطوائف تعيش بسلام ورفاهية، في ظل حكم الإمام العادل المنصف
ودام الإمام عبدالرحمن على ما هو عليه فكان مثال النشاط والإخلاص والكد والكدح في بناء دولته، والتفاني في خدمتها، فلم يخرج عليه خارج، ولم يطعن في إمامته طاعن، حتى أحس بدنوي أجله، وقرب رحيله إلى ربه، فلم يكن منه إلا أن يختار من يكون من بعده ليحمل هذه الأمانة على عاتقه، ويحذوا حذوه ويسير على دربه ونهجه، وتأسى – رحمه الله – بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب - -، فجعل الإمامة شورى بين سبعة رجال ممن تفرس فيهم الصلاح لتلقيها، وبما يعلمه فيهم من التضلع في العلوم، و قوة تقواهم وورعهم، وهم كما ذكرهم صاحب الأزهار الرياضية38:
??
محمد علي دبوز، تاريخ المغرب، الجزء الثالث، عالم المعرفة، الجزائر، الطبعة الأولى ????، ص 448
، بتصرف. إسماعيل بن صالح الأغبري، الاباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، سلطنة عمان، وزارة الاوقاف والشؤون الدينية، مكتب الإفتاء، الطبعة الاولى ???? م، ص 136. بتصرف
??
هو
عبد الله سليمان بن بن يحيى الباروني (باشا)، (1287هـ / 1870م - 1359هـ / 1940م)، ولد بجادو في جبل نفوسة بليبيا، من عائلة البارونيين المجيدة، أخذ مبادئ العالم عن أبيه، ثم انتقل إلى جامع الزيتونة بتونس، ثم انتقل
??