الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٢ذلك استمر أصحابه في طغيانهم حتى زمن أبي يحيى زكرياء بن إبراهيم الباروني (ق: 7هـ/13م)
الذي أعادهم بفضل الله إلى المذهب الوهبي القويم
وفي حقيقة الأمر ليس كل من يخرج عن الإمام، ويكوّن له مجموعة من المعارضين يسمّى إماما، فالإمامة لا تكون إلا بضوابط معلومة، ومعاير محددة، وفق الشريعة الإسلامية السمحاء، فخلف بن السمح عندما انشق عن الإباضية الوهبية لا يسمى إماما، وجماعته لا تسمى فرقة، بل يطلق عليهم خارجين أو فئة باغية، فإذا تصرفنا معهم على أنهم فرقة ولها إمام لما كفيت الكتب لحصرها، لأن في التاريخ الكثير من أمثالهم.
ثالثا) النفاثية: -
تزعم هذه الفرقة فرج بن نصر النفاثي (النصف الأول ق: 3هـ/9م) المعروف بنفاث وكان ذا فهم ثاقب وذكاء وقاد، ويذكر أن سعدا بن أبي يونس (ت بعد:283هـ /896م) ونفاث كانا يدرسان مع الإمام أفلح بن عبدالوهاب (ت 240هـ / 854م)،غير أن سعدا كان متفوق في دينه وخلقه، فلما وصلهم خبر وفاة والد سعد أبي يونس الذي كان والي جبل
ينظر:
?) علي يحيى معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 295
2) النامي، دراسات عن الإباضية، ص210.
3) علي يحيى معمر، تقديم وتعليق: أحمد بن سعود السيابي، الإباضية مذهب إسلامي معتدل، طبعة وزارة الاوقاف و الشؤون الدينية، سلطنة عمان، المطابع العالمية، ص 47.
66
هو الإمام الرستمي الثالث أبو اليقظان، تولى الإمامة ??? هـ بعد وفاة أبيه عبدالوهاب، وقد كان من كبار علماء زمانه فقيهاً وشاعراً، وقد تصدر صغيراً للتدريس فدارت عليه سبع حلق في العلم قبل أن يبلغ سن الرشد، انفرد بآراء في علم الكلام و أعتبر لذلك إماماً، من مؤلفاته رسالة في خلق القرآن، وبلغة الدولة الرستمية في زمن إمامته أعلى مراتب الرقي والزهور، من حيث اتساع رقعتها، وتنوع دخلها، ورقي معيشة أهلها، وله القصيدة المشهورة التي يقول في مطلعها:-
العلم أبقى لأهل العلم أثارا = يريك أشخاصهم روحا وأبكار حي وإن مات ذو علم وذو ورع = ما مات عبد قضى من ذاك أو طارا وذو حياة على جهل ومنقصة = كميت قد ثوى في الرمـ أعصارا
42