الإباضية الوهبية: دراسة في النشأة والأصول الدرعي، يحيى بن سيف بن حمد

الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ولكن بعض المؤرخين والباحثين لم ينصفوا الإباضية في كتاباتهم ولم ينقلوا آراءهم النقل الصحيح من كتبهم، لأن منهم من كان يقرأ عن الإباضية ولا يقرأ لهم، ومنهم من ظلم الإباضية لحاجة في نفسه، وكذلك الأخطاء التي وقع بها بعض من نقل التاريخ لها دور بارز، ولظروف التاريخية والسياسية دور لا يخف على ذي لب، غير أن تقصير الإباضية في نشر ما لديهم من أفكار لبناء الأمة والرقي بها واضح جلي، والمسئولية يتحملها الجميع.

سوف نعرض أصول الإباضية التسعة في العقيدة وحكمهم عليها باختصار، لأن

المقام ليس مقام شرح لهذه المسائل، ومن أراد التوسع فليرجع إلى المصادر الإباضية التي

خاضت في محتوى علم الكلام الإباضي:

أولا / التوحيد:-

افرد المولى عز وجل بصفات الكمال والجلال، والعبادة والاستعانة، والتصديق

بوحدانية الخالق ذاتا وصفاتا وأفعالا، وأنه لا يشبهه شيء من مخلوقاته، فليس كمثله شيء وهو الطيف الخبير، فلو تشابه الخلق كما يزعم الحشوية - في أبسط الأمور لدخل عليه

مع

العجز من ذات تشبه ذاته تعالى، ولا تقبل ذاته الانقسام لا فعلا ولا وهما ولا فرضا ولا تشبه صفاته الصفات، ولا يدخل أفعاله الاشراك، فأن الفعل له سبحانه خلقا وأن ينسب الى غيره كسبا

هذا التشابه ولاحتاج إلى ما يحتاجون إليه، ويقول الإمام السالمي "فليس هناك

????

ويكون التوحيد بنفي الأضدد والأنداد والتجسيم عنه الله، وإخلاص العبادة له، ونفي الشريك عنه، والإيمان بأن الله صفات ذاتية وفعلية، والصفات الفعلية تجامع ضدها في الوجود

عند اختلاف المحل، كأن

يوسع

الله

في رزق زيد ويضيق في رزق عمرو، أما صفات الذات لا

83

عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، تعليق سماحة المفتي أحمد بن حمد الخليلي، تحقيق عبدالمنعم العاني

، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، السيب-سلطنة عمان (بدون طبعه)،ص 205