الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٤تجامع ضدها في الوجود ولو اختلف المحل، فلا يقال عَلِمَ الله كذا وجهل كذا، ويقول الإمام
السالمي في ذلك:
صفاته لذاته
هي ذاته … لا غيرها دلت بذا آياتُه
فهو عليم لا بعلم جُلبا وهو سميع لا بسمع ركبا
وهو بصير لا بعين نظرت وهو قدير لا بقدرة عرت
وهكذا في سائرِ الصّفاتِ … لأنها في الأصل عينُ الذات.
هو
ويمكن تقسيم التوحيد إلى قسمين، الأول ما يتعلق بالقلب وهو الإيمان، والثاني الإقرار برسالة الرسول الله وتطبيق أركانها في الحياة اليومية، ويندرج مضمون الإيمان في جملة التوحيد التي دعا إليها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي "أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم "فمن أتى بالجملة و تفسيرها فقد خلع ربقة الشرك عن عنقه، وأعلن قبول الإسلام، وتحلى بطوق الإيمان، فأصبح من المؤمنين له ما لهم وعليه ما عليهم
وأضاف الكثير من أصحابنا لشهادتين شهادة (وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم حق من عند الله) وهذا لأجل التأكيد فقط، وإلا فالشهادة له كافية بأن ما بلغه حق من عند الله،
??
عبدالله بن حميد السالمي (رحمه الله ورضي عنه)، بهجة الأنوار شرح أنوار العقول في التوحيد، مكتبة الاستقامة،
الطبعة السابعة، 2014، ص 8.
التعبير بالجملة وتفسيرها مما اصطلح عليه أصحابنا رحمهم الله ولا وجود لهذه العبارة في كتب أصحاب المذاهب لذلك استشكل هذا الاصطلاح معظم الذين وقفوا منهم على هذه العبارة، وإنما عبر أصحابنا عن هذه الكلمات بالجملة نظرا عن تعبيرها عن كليات الإيمان (تعليق الشيخ الخليلي). ينظر: السالمي، مشارق أنوار العقول، ص181. وعند أصحابنا أهل المغرب أن في الشرك اصطلاحين، أحدهما: شرك تترتب عليه الأحكام وهو الذي يخرج من، والثاني: شرك لا يترتب عليه شيء من ذلك ويسمى في عرفهم بالشرك الجزئي، وهو ارتكاب كبيرة في العقائد مما عدا خصال الشرك الكلي، من الجحود والمساواة، ويسمى هذا النوع عند أهل المشرق نفاقا أو كفر نعمة ولا يصح تـ
86
المله
تسميته
بالشرك. ينظر: السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 186