الشرط اللغوي عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ١٤ونضرب
مثالا؛ حتى يزول الإبهام ويتضح الفرق بين المذهبين: فإن قال قائل: أكرم الطلاب إن اجتهدوا، فعندنا في المثال أداة الشرط (إن)، فهل (إن) وفعلها أخرجت غير المجتهدين بعد أن كانوا داخلين في اللفظ العام (الطلاب)، أو إنها كانت مبينة أن غير المجتهدين لم يدخلوا في اللفظ العام؟، فذهب بعض الأصوليين إلى أن الشرط مخرج لما دخل وليس مبينا لما لم يدخل، وممن تبنى هذا المذهب أبو الحسين (??) والآمدي (??)، وذهب الغزالي إلى أن الشرط مبين لما لم يدخل فيه بعد إطلاقه (24).
الفرع الثاني: الفرق بين الشرط والاستثناء في التخصيص
نظر الأصوليون إلى الشرط اللغوي نظرة مقارنة بينه وبين الاستثناء، فوجدوا بينهما نقاط التقاء ونقاط افتراق، فمن نقاط الالتقاء بينهما أن كلا منهما يدخل على اللفظ العام فيقصر حكمه على بعض أفراده.
وأما نقاط الافتراق بينهما فتتمثل في عدة وجوه:
1. أن الشرط يكون مخرجًا للأحوال، وأن الاستثناء يكون مخرجا للأعيان، وبالمثال يتضح المقال: فإن قال قائل: أكرم الطلاب إن اجتهدوا فأي طالب لا توجد فيه صفة الاجتهاد ولم يكن على هذه الحالة فإنه لا يستحق الإكرام، فالشرط هنا أخرج حالة، حالة عدم الاجتهاد، بخلاف الاستثناء فإنه يخرج الأشخاص كما لو قال قائل: أكرم الطلاب إلا زيدا، فالاستثناء هنا أخرج شخصا بعينه
وهو زيد ولم يخرج حالة فهذا فارق دقيق بينهما (25).
وهي
2. الشرط يثبت الحكم في حالة وجوده وينفيه في حالة عدمه فإن قال قائل: تصدق على الفقراء إن آمنوا، فالحكم هنا التصدق، وهذا الحكم يُحتمل فيه شيئان متضادان لا يجتمعان، ألا وهما:
22 أبو الحسين البصري، المعتمد في الفقه، ج 1 ص 258.
??
الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج? ص 333.
24 الغزالي، المستصفى من علم الأصول، ج ? ص???.
25 الزركشي، البحر المحيط، ج? ص 338.
14