الشرط اللغوي عند الأصوليين وتطبيقاته الفقهية في كتاب الإيضاح (الأيمان والكفارات) السعدي، محمد بن سالم بن خلفان

الشرط اللغوي عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ١٦

11

والفرق من وجهين أحدهما، أن الموجب لقبح إخراج الكل أو الأكثر بالاستثناء أن المتكلم به يعد عابثاً في كونه أقدم على النطق بما يعتقد خلافه، وأنه يعود فيبطله بلفظ آخر، ولا يعد عابثاً في الشرط بسبب أن الخارج بالشرط غير متعين حال التلفظ، وإنما ذلك تسفر العاقبة عنه. وثانيهما: أن احتمال إخراج الشرط للأكثر معارض بأنه قد لا يخرج شيئاً ويطيعون كلهم، فيبقى الكلام بجملته لا يبطل منه شيء، فلما تعارضا سقطا، وصار الكلام كأنه لم يدخله تقييد (29). ه. في الشرط يجوز للمتكلم لغة أن يخرج أكثر من الباقي، وهذه المسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل لكي تبين، ونمثل لها لكي تتضح، فإن قال قائل: أعط الطلاب جائزتهم إن اجتهدوا، وكان عدد الطلاب خمسين طالبا، وكان المتصف منهم بوصف الاجتهاد عشرة طلبة فقط؛ فهؤلاء يستحقون الإعطاء؛ لتحقق شرط الاجتهاد فيهم، وأما الباقون وهم أربعون فقد خرجوا بالشرط، وعليه فيكون الشرط أخرج أغلب أفراد العام ولم يبق منهم إلا خمسهم، فهذا جائز اتفاقا في الشرط، وأما في الاستثناء ففيه نزاع بين الأصوليين (30).

6. أن الشرط اللغوي سبب جعلي، يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، وأدواته معروفة، وهي (إن) أم الباب وما تضمن معناها من الأسماء والظروف كـ "ما" و "مهما" و"أيان" و"متى" و"أنى" وغيرها، أما الاستثناء فهو المنع من دخول بعض ما تناوله صدر الكلام حكمه بـ (إلا) أو إحدى

أخواتها (31).

7ـ أن القياس في الشرط أن يكون له صدر الكلام في اللفظ وإن تأخر في اللفظ فهو متقدم في المعنى، لتقدمه على المشروط في الوجود، فرتبته الأصلية إذا هي صدر الكلام (32).

??

شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول، دار الفكر، بيروت لبنان، طبعة 1424هـ، ???4م،، ص???، ???.

30 الزركشي، البحر المحيط، ج? ص

??

??

???

ناصر كريري، أسلوب الشرط بين النحويين والأصوليين، ص367.366.

عبد العلي محمد بن نظام الدين، اللكنوي فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة

الأولى 1423هـ / 2002، ج 1 ص 350

16