الشرط اللغوي عند الأصوليين وتطبيقاته الفقهية في كتاب الإيضاح (الأيمان والكفارات) السعدي، محمد بن سالم بن خلفان

الشرط اللغوي عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٩

وفي تقديري أن التعريف المناسب للشرط عموما هو ما يلزم من نفيه نفي أمر ما، ولا

يلزم أن يوجد عند وجوده على وجه لا يكون سببا لوجوده.

فقولي: "ما يلزم من نفيه نفي أمر ما" خرج به المانع وبقي فيه الشرط والسبب والعلة، وقولي: "ولا يلزم أن يوجد عند وجوده" قيد خرجت به العلة والشرطان اللغوي والعادي، وبقي الشرطان الشرعي والعقلي والسبب.

وقولي: "على وجه لا يكون سببا لوجوده " خر

به

السبب وبقي الشرطان الشرعي

والعقلي.

وقد يُعترض على هذا التعريف أنه ليس جامعا؛ إذ إنه لم يستوعب جميع الشروط، فلم يشمل الشرطين اللغوي والعادي، ويرد عليه أنني لم أجعل الشرطين اللغوي والعادي من قبيل الشروط، بل جعلتهما من قبيل الأسباب؛ لانطباق ماهية السبب عليهما.

وبعد أن تم بيان تعريف الشرط عموما وخلصنا بتعريف جامع مانع له، وأن الشرط اللغوي لم يكن داخلا ضمن تعريف الشرط العام سنبيّن تعريف الشرط اللغوي.

والشرط اللغوي هو: "تعليق شيء بشيء وجودًا أو عدما بإن الشرطية أو إحدى

أخواتها" (?).

ومعنى قوله: (تعليق شيء بشيء وجودا، وعدما هو أن يجعل شيء، وهذا الشيء إن وجد لزم أن يوجد معه شيء آخر، وإن انعدم هذا الشيء انعدم ما كان موجودا معه في حال وجوده، فالشرط إن وُجد وُجد معه على سبيل القطع مشروطه، وكذا إن انعدم؛ فإن مشروطه ينعدم، كإن قال قائل: إن جاء محمد أكرم زيدا، فإكرام زيد معلق بمجيء محمد،

أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي، الشرح الكبير لمختصر الأصول من علم الأصول، المكتبة الشاملة، مصر الطبعة: الأولى، 1432 هـ - 2011م،

?