الاحتياط عند الإباضية من تكفير المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٤المبحث الثالث: حكم تكفير المسلمين
" أن التكفير حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله، فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله فكذلك التكفير، وليس كل ما وصف بالكفر من قول أو فعل يكون كفرا أكبر مخرجا عن الملة. ولما كان مرد حكم التكفير إلى الله ورسوله لم يجز أن نكفر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن لما يترتب على ذلك من أحكام خطيرة.
وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات مع أن ما يترتب عليها أقل مما يترتب على التكفير، فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات ولذلك حذر النبي- من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر فقال: (أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إلا إن كان كما قال وإلا رجع عليه) (1).
يكفر
بوجود
وقد يرد في الكتاب والسنة ما يُفهم منه أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر ولا من اتصف به لوجود مانع يمنع من كفره وهذا الحكم كغيره من الأحكام التي لا تتم إلا أسبابها وشروطها وانتفاء موانعها كما في الإرث سببه القرابة وقد لا يرث بها لوجود
مانع کا كاختلاف الدين.
(?) صحيح مسلم، تحقيق مُحمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت باب بيان حال من قال لأخيه،
الجزء الأول، ص ??.
??