الاحتياط عند الإباضية من تكفير المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٥والتسرع في التكفير له خطره العظيم لقوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (الأنعام، ??) " (?)
أننا طلبنا في شرع الله: بمعاملة الناس بما يظهر منهم إن كان إسلاماً؛ فإسلام، وإن كان كفراً فكفر، ولم نطالب بالتنقيب عن قلوبهم، ولا بالحكم عليها، ونكل سرائرهم؛ أي: ما يخفونه علينا – إن أخفوه – إلى الله؛ فهو الذي يعلم ما تخفي الصدور، وذلك وفق الأدلة
الاتية:
قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) (النساء، 94).
وبين ابن عباس – رضي الله عنهما سبب نزول الآية فقال: "كان رجل في غُنيمة له، فلحقه المسلمون، فقال السلام عليكم؛ فقتلوه وأخذوا غنيمته؛ فأنزل الله" (2).
(?) محمد علوي المالكي الحسني، التحذير من المجازفة في التكفير، الطبعة الثانية، ص38.
(?) صحيح البخاري، باب ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة الأولى، 1422هـ، الجزء السادس، رقم 4591، ص47.
??