الاحتياط عند الإباضية من تكفير المسلمين الكلباني، سيف بن راشد بن خلفان

الاحتياط عند الإباضية من تكفير المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ويسطر سماحة شيخنا الخليلي هذا الموقف بقوله: نحن دائما نميل إلى ما يجمع الشمل، ويرأب الصدع، ويؤلف القلوب، ويوحد الكلمة، وهذا مما أُدرك في كلام أسلافنا، فنجد مثلا الإمام أبا حمزة الشاري وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت كان يواجه حروبا مع قوى الظلم وتحديات عاتية، لم تذهب به الانفعالات إلى أن يعلن القطيعة مع الآخرين، بل قال: " الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة مشركاً بالله عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو إماما جائراً "، وهذا موقف الإمام السالمي – رحمه الله – أيضاً.

فلا ينبغي أن يكون الإنسان متقوقعاً على نفسه، يُصرّ على أنّ ما يقوله هو وحده الحق، فالحق يُعرف بالرجوع إلى الأصول من الكتاب والسنة النبوية الثابتة الصحيحة – على صاحبها أفضل الصلاة والسلام-، لا مجرد الدعاوى.

يوحد

ثم مع هذا أيضاً نجد أن علماءنا السابقين كانوا حريصين كل الحرص على ما الصف، ويرأب الصدع، ويجمع الكلمة، بل نجد القيادات السياسية، والقيادات العلمية جميعاً تشترك في هذه الناحية.

ونحن إذا جئنا إلى استقراء ما دون في المذهب استقراء طريقة أهل المذهب، نجد المذهب أبعد ما يكون عن التعصب، وأكثر ما يكون التزاماً بالإنصاف الواجب على المسلم للمسلم. ويستشهد سماحته بقول أبو حمزة الشاري، وقول الإمام نور الدين السلمي

المذكورين أنفا" (?).

(1) أحمد بن حمد الخليلي، لقاءات، جمع وتنسيق فهد بن علي السعدي، المجلد الأول، مكتبة الأنفال، ص 241

44