الاحتياط عند الإباضية من تكفير المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٤٩بسبب
وعلى هذه القاعدة بنى الإباضية حكمهم على طوائف الأمة التي زاغت عن الحق وجانبت الحقيقة في معتقداتها، فكانوا أشد احتياطاً من إخراج أحد منهم من الملة معتقده ما دام مبنيا على تأول نص شرعي، وإن لم يكن لتأويله أساس من الصحة ولا حظ من الصواب، ومن هنا اشتد إنكار الإمام الإباضي الكبير محبوب بن الرحيل – رحمه الله – على هارون اليماني الذي حكم بشرك المشبهة وخروجهم من الملة، وأنشأ محبوب في ذلك رسالتين جامعتين ضمنهما حججه الدامغة لرأي، هارون وجه إحداهما إلى إباضية عُمان، وثانيتهما إلى إباضية حضرموت، وأطبق الرأي الإباضي على تصويبه وتخطئة هارون.
وسئل المحقق الخليلي رضوان الله عليه عن حكم هؤلاء المشبهة هل هم مشركون؟ فكان من جوابه السائله:
"1
" إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أحد من أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك" (?).
(1) أحمد الخليلي، الحق الدامغ دار الحكمة لندن، الطبعة الثالثة، 2010، ص??.
46