الاحتياط عند الإباضية من تكفير المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٥٠المبحث الثالث: موقف طائفة من المفكرين والدعاة المعاصرين من مبدأ تكفير
المسلمين
أولاً: موقف سيد قطب (ت 1386هـ) من تكفير المسلمين
"إن المتتبع لعقيدة سيد قطب وموقفه من تكفير المسلمين، سيجد أن سيداً لم يقم بتكفير المجتمع الإسلامي قط لا بكفر ولا بجاهلية، وإنما تكلم عمن يتعامل بالربا وهو الاستحلال وذلك من خلال قوله: يصرون على التعامل الربوي"،
يستحله فيتكلم عن "والذين يحلون ما حرم الله" ومما تكلم فيه سيد قطب قول الله تعالى في سورة البقرة: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (البقرة،276)، يستعرض سيد صورة المجتمع الذي يتعامل بالربا وما يصيبه من دنس وقحط وشقاء وقلة في الإنتاج ونزع للبركة وكثرة القلق والذعر والاضطراب ثم يعقب قائلا: " وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) وهذا التعقيب هنا قاطع في اعتبار من يصرون على التعامل الربوي بعد تحريمه – من الكفار الآثمين، الذين لا يحبهم الله وما من شك أن الذين يحلون ما حرم الله ينطبق عليهم وصف الكفر والإثم، ولو قالوا بألسنتهم ألف مرة: لا إله إلا الله محمد رسول الله … فالإسلام ليس كلمة باللسان إنما هو نظام حياة ومنهج عمل، وإنكار جزء منه، كإنكار الكل … وليس في حرمة الربا شبهة، وليس في اعتباره حلالا وإقامة الحياة على أساسه إلا الكفر والإثم والعياذ بالله … " (?).
(?) أحمد عبد المقصود العاصي، عقيدة سيد قطب (شبهات وردود)، دار الوفاء، الطبعة الأولى، 1430هـ /
????م، ص 361 - 362.
47