الأحكام المتعلقة بالإبل
الجزء ١ · صفحة ٢٦قال أبو الحسن: وأحب قول من لم ينجس ذلك؛ لأنه إذا كان طاهرًا ظهره فعرقه لا ينجس، كما أن لعابه ومخاطه لا
وقال النور السالمي في معارجه وكذلك" من قال بنجاسة عرق الجمل، وغيرها فإنه إنما قال ذلك لما يخشى من مسه للنجس. ولذا خصص بعضهم النجاسة في الجمال بالموضع الذي يصل إليه ضرب أذنابها حكما بالأغلب من أحوالها في ذلك الموضع خاصة دون غيره.
وعلى كل حال فالظاهر من مذهبهم: الاتفاق على طهارة الانعام وما أشبهها، وطهارة جميع رطوباتها
إلا دمها وبولها. " 2
مسألة:
في عرق الإبل والحمير والبقر والغنم إذا لم تكن تصان عن البول، وإنما هي تتمرغ في دروسها، فعرقها نجس، وأذناب الإبل والبقر أكثر القول طاهرة، قال غيره: وقيل لابأس بعرقها مالم تصح نجاستها، والله أعلم، فينظر في ذلك.
* المطلب الثالث: حكم جلودها وأشعارها وأوبارها:
قال الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ﴾
فالأصل الطهارة في المذكى شرعًا إلا إن خالطها شيء من الرطوبات، فيكون الحكم بالنظر إلى نوع الرطوبة، واختلفوا في الانتفاع بجلود الميتة، فذهب قوم إلى الانتفاع بجلودها دبغت أو لم تدبغ، وحرّم آخرون الانتفاع بها أصلا ولو دبغت وذهب آخرون إلى التفرقة؛ فأباحوا الانتفاع بها بعد الدبغ، إذ هو مطهر لها، وهو مذهبنا وعليه الشافعي وأبو حنيفة، وعن مالك فيه روايتان إحداهما الوفاق، والأخرى أن الدباغ لا يطهرها، وأنها تستعمل في اليابسات والذاهبون إلى طهارتها بالدباغ اتفقوا على أن الدباغ مطهر لإهاب ما تعمل فيه الذكاة، أعني الحيوان الحلال الأكل، واختلفوا فيما لا تعمل فيه الذكاة من
(?) معارج الآمال، نور الدين السالمي، ج2، ص420. (?) معارج الآمال، نور الدين السالمي، ج2، ص 421.
(?) قاموس الشريعة، جميل السعدي، ج 14، ص 191 - 192.
(4) النحل 80
26