الأحكام المتعلقة بالإبل
الجزء ١ · صفحة ٢٨فيتضح لنا: طهارة جلد الميتة من الأنعام بعد دبغه، وأيضًا طهارة الشعر إذا لم يكن به شيء من لحم أو
جلد، فإن كان كذلك فيعد نجسًا، وإما إذا خرج به بياضًا فيترك حتى يطهر، والله أعلم.
كما نظم الشيخ السالمي في جوهره:-
وإن يكن غير مذكى نجسة
والجلد والشعور والأصوافُ
به من حرمة مؤسسة
من ميتة في كلها خلاف
وإن يكن من ذي حياة يؤكل
فطاهر لو في الحياة يفصل
وإن يكن في الريش لحم انقطع
فنجس نقطعه إذا انقطع'
المطلب الرابع: حكم أبوالها و أرواثها:
وأما إن جئنا إلى أبوال الإبل، فقد اختلف العلماء في نجاسة بول الحيوان، "فقال الشافعي وأبو حنيفة بنجاستها، وذهب قوم إلى طهارتها مطلقًا، أعني سائر الفضلتين البول والروث، وذهب آخرون إلى تبعية أبوالها وأرواثها لأحكام اللحوم ما عدا الجلالة فنجسة، وهذا الاتباع في الحل والحرمة والكراهة، وهو قول مالك، كقول أبي حنيفة في الأسآر.
وللاختلاف سببان: أحدهما: اختلافهم في مفهوم الإباحة الواردة في الصلاة في مرابض الغنم، وإباحته عليه الصلاة والسلام للعرنيين شرب أبوال الإبل، وألبانها، وفي مفهوم النهي عن الصلاة في أعطان الإبل.
والسبب الثاني: اختلافهم في قياس سائر الحيوان في ذلك على الانسان فمن قاس سائرها عليه ورأى أنه من قياس الأولى والأحرى، ولم يفهم من إباحة الصلاة في مرابض الغنم طهارة أرواثها وأبوالها، جعل ذلك عبادة غير معقولة المعنى. ومن فهم من النهي عن الصلاة في أعطان الإبل النجاسة، وجعل إباحته للعرنيين أبوال الإبل لمكان المداواة على أصله في إجازة ذلك، قال: كل رجيع وبول فهو نجس. ومن فهم من حديث إباحة الصلاة في مرابض الغنم طهارة أرواثها، وأبوالها، وكذلك من حديث العرنيين، وجعل
(?) جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام العلامة نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، ط 10، ص34
??