الأحكام المتعلقة بالإبل
الجزء ١ · صفحة ٣٢وأيضًا ما جاء في الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، أن أبا عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني - ابن مسعود قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا أراد القيام إلى حاجة الانسان قال: (إئتني بالأحجار) قال: فأتيته بحجرين وروثة فاستنجى بالحجرين وألقى الروثة وقال: (إنها ركس)، قال جابر: قد سمعت ناسًا من الصحابة يقولون: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستجمار بالعظم والروث، لأن العظم زاد إخوانكم من الجن والروث زاد دوابهم.
ونستخلص من ذلك نجاسة أبوال الإبل، وطهارة أرواثها إن لم يخالطها شيء من النجاسات.
* المطلب الخامس: حكم قينها وماء كروشها:
بما أن القيء وماء الكروش من المواد السائلة ولكونها في أحشاء الدابة فهي لا شك أنها قريبة من البول إن لم تكن مخالطة له ولعلهم ينظرون إلى المحل الذي اجتمع فيه البول والفرث، فبالنجاسة عند الاجتماع، وبالطهارة عند الافتراق.
فكان الخلاف إلى قولين: أحدهما: بالطهارة؛ لأنه لا يكون بولا إلا في مجراه.
"حتى قال محمد بن الحسن في دابة أكلت حبّاً كثيرًا ثم ماتت فأخرج ذلك الحبّ من بطنها أنّ لهم أن يغسلوه ويأكلوه. وصفة غسله: أن يروّح حتى ييبس ثم يجعل في الماء الطاهر بمقدار ما يلبث في بطنها
ميتة.
311
وثانيهما بالفساد؛ لاختلاطها بالبول.
واحتجوا بقوله تعالى: ﴿نُسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾، ذكر
الله الفرث مع الدم، فدل على استوائهما في النجاسة.
(?) الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب طه، كتاب الطهارة، باب الاستجمار، ر ??، ص51، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج? / ????، ??، 4??، ورواه البخاري في كتاب الوضوء ??، ورواه الترمذي في كتاب الطهارة 13، ورواه النسائي في كتاب الطهارة 37.
(?) محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، أبو عبدالله (??? - ???هـ): أصولي نحوي فصيح فقيه حنفي مجتهد. ولد بواسط
ونشأ بالكوفة ورحل إلى المدينة وتوفي بالري. أخذ عن مالك وأبي حنيفة والأوزاعي.
(?) انظر کتاب معارج الآمال، نور الدين السالمي، ج2، ص 418.
(4) النحل 66
??