الأحكام المتعلقة بالإبل الوهيبي، سلطان بن سالم بن سلطان

الأحكام المتعلقة بالإبل

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الفصل الثاني: (أحكام الجلالة والميتة وزكاة الإبل، وأحكام الذبح)

المبحث الأول: (أحكام الجلالة والميتة)

المطلب الأول: (الجلالة وأحكامها

كما هو معلوم أن الله طيب يحب الطيب، ولا يحب لعباده إلا الطيبات، فقد قال سبحانه وتعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾، وقال أيضًا: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبَائِثَ، وبما أن الجلالة هي الحيوان الذي يأكل النجاسات، فهي أيضًا من الخبائث النجسة، فقد عرفها الشيخ السالمي - رحمة الله عليه -: "والجلال من الحيوانات هو الذي يقتات بالأرجاس من عذرة

وغيرها، لا يخلط معها طعاما طاهرا، أو يخلط ولكن النجس أغلب قوته، ودام على ذلك ثلاثة فصاعدا فإنه يصير بذلك جلالا؛ لأن النجاسة تخالط لحمه وتستولي على أحواله، ولم يذكر الأكثر التحديد بالأيام … وفي كلام بعض قومنا والمشهور أن الجلالة: هو الحيوان المغتذي بعذرة الإنسان لا غير، على أنه الحيوان الغالب غذاؤه العذرة …

وفي الاثر: إن الجلالة من الدواب هي التي تعتلف النجاسات لا تخلط معها غيرها من الطهارات. وفي موضع آخر: هي التي تعتلف العذرة لا تخلط شيئاً من الشجر، فأما إذا خلطت الشجر فليس بجلالة. وقيل: إذا أكلت الدابة من الأنعام النجاسة قليلا كان أو كثيرا فسد لحمها حتى تحبس بقدر ما ينقضي ذلك منها. "" وأما أبو سعيد الكدمي فقال: "معي أنه قد قيل في الجلالة من الدواب، فهي التي تعتلف النجاسات، ولا تخلط معها غيرها من الطهارات، فإذا ثبت معنى شيء من الدواب جلالة فمعي أنه خارج معنى أحكامه بمعنى المحرمات من الدواب، في بيعه وشرائه وأكل لحمه ولبنه والانتفاع به. ومعي أنه يخرج معنى الجلالة الدواب في أسآرها وأعراقها وأرواثها وجميع ما يخرج منها أنه نجس، بمعنى

من

المحرمات من الدواب من القرد والخنزير، ومفسد كل ما كان منها … ".

(1) المائدة 4

(2) الأعراف 157

(?) معارج الآمال، نور الدين السالمي، ج2، ص 427 - 436.

(4) المعتبر، محمد بن سعيد الكدمي، ج?، ص 143.

36