العرف دراسة تطبيقية
الجزء ١ · صفحة ١٤ومحور الحديث في هذه الرسالة عن قضايا النكاح وتناولها من جهة الأعراف، فمن ما
يتعلق بتعامل الشرع مع الأعراف والعادات، ما أبطله الإسلام من عاداتهم في الأنكحة المحرمة، وفي هذا نتناول عددا الأنكحة المتعلقة بالأعراف، منها نكاح الشغار: وهو أن يزوج الرجل بنته أو أخته برجل على أن يزوجه الآخر من هي تحت ولايته وكلاهما لم يجعل مهرا لموليته، و هذا مما لا يجوز في المذهب الإباضي لورود النهي عنه (?)، إلى غير ذلك الأنكحة إن صحت أنها من أعراف سائدة آن ذاك، أو أقل القول إن صح بأنها تصح في عرفهم ويعملون بها: كالزواج بما فوق الأربع، و زواج الرجل بمزنيته، و هبة المرأة نفسها للرجل، وجعل المرأة من قبيل ما يورث، والحاصل أني لست بصدد تتبع العرف الجاهلي، إذ بذلك يطول المقام.
من هنا يتضح لنا أنّ لكل مجتمع أعراف وعادات جرى التعامل بها، فمنها الملفوظ والمكتوب ومنها الفعل إلى آخر ما يفهم منه جري تعامل الناس به، وأنّ هذه الأعراف لا تكون معتبرة في الشريعة إلا بموافقتها والحاصل أنّ ما يتعلق بمسائل الأعراف لا يقتصر على النكاح فحسب، فقد تجد أمراً تعارف عليه مجتمع معين وهو من قبيل الشركيات والاستعانة بغير الله كالنذر: للعيون والأشجار وغير ذلك مما يتقربون به إلى الجن لقضاء حوائجهم، وهذا حاصل في مجتمعنا لاسيما في الأقدمين من آبائنا وما هذا إلا من قبيل الجهل الذي يخرج الإنسان من
الإسلام، وتكاد تنحصر هذه الظاهرة بشيوع الوعي والتعليم في المجتمع، وهنا يأتي المفتي والقائم
طا.
(?) يُنظر: العوتبي، أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي، الضياء، تحقيق، الحاج سليمان بن إبراهيم وداود بن عمر، (سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، (1436) هـ - (2015) م)، ج ??، ص (236) - (237) / الشقصي، منهج الطالبين، مرجع سابق، ج (15)، ص (34)
(4)