العرف دراسة تطبيقية
الجزء ١ · صفحة ٢٦ومن الخامس وهو العرف: نجد أن معناه الرائحة طيبة كانت أم لا (?)، وفي قوله تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ
الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ، جري الخلاف بينهم في معنى عَرَفَهَا هل هي راجعة إلى المعرفة أم إلى
التطيب أم أريد بها الرفعة (?) أم أنها من الحد فتكون بمعنى حدها لهم (?).
وكل ذلك راجع إلى استخدام العرب للفظ، وتفسير ما ورد في الكتاب العزيز يكون وفق
ما استقر عندهم من استعمال، فيرد اللفظ عندهم ويحمل عدة معاني لاختلافهم في الاستعمال. إلى غير ذلك أمثلة من في القرآن الكريم وما ورد إلينا من كلام العرب، ولسنا بصدد الحصر إذ به يطول المقام، وخلاصة القول أنّ مرد هذه المادة لعدة معاني كما تقدم لدينا فيما سبق، وأنّ المعنى الاصطلاحي يدور حول ما استقر من معاني عند أهل اللغة وقد يقيد بقيود عند أهل الاصطلاح
وهم
علماء الأصول.
المطلب الثاني: العُرْف في الاصطلاح
تقرر لدينا قول صاحب التهذيب فيما قاله عن العُرف في سياق اللغة حيث قال: "هو
كل ما تعرفه النفس من الخير وتبسأ به وتطمئن إليه ((4))، والعُرف في الاصطلاح ليس ببعيد عن
(?) المرجع نفسه، ج?، ص???
(?) يُنظر: النحاس، أبو جعفر أحمد بن محمد، معاني القرآن، تحقيق، محمد علي الصابوني، ط (1). (مكة المكرمة: جامعة أم القرى، (1409) هـ)، ج 6، ص (465) - (467)
(?) يُنظر: الألوسي، شهاب الدين السيد محمود، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تحقيق، محمد أحمد وعمر عبد السلام ط (1). بيروت: دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي، (1421) هـ – (2000) م)،
ج (26)، ص (278)
((4)) سبقت الإشارة إلى هذا التعريف في المطلب الأول
17